
تشهد مدينة ورزازات خلال الفترة الأخيرة وضعًا مقلقًا في سوق كراء السكن، بعد تسجيل ارتفاع غير مسبوق في أثمنة الغرف والشقق، حيث بلغ كراء غرفة واحدة غير مفروشة ما يقارب 1400 درهم شهريًا، دون احتساب تكاليف الماء والكهرباء، وهو ما فاق القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، وعلى رأسهم الطلبة والأساتذة المتدربون الوافدون من أقاليم أخرى.
هذا الارتفاع، بحسب متابعين للشأن المحلي، لا يرتبط فقط بقانون العرض والطلب، بل تقف وراءه ممارسات غير منظمة لما يُعرف بـ“لوبيات الكراء”، التي وجدت في تزايد عدد طلبة المعاهد العليا، ومركز تكوين الأساتذة، إضافة إلى الموظفين الجدد والمتدربين، فرصة لفرض أسعار مرتفعة في ظل غياب بدائل سكنية حقيقية.
عدد من الأساتذة المتدربين عبّروا عن استيائهم من هذا الوضع، مؤكدين أنهم مضطرون للقبول بشروط مجحفة وأثمنة مبالغ فيها، تفاديًا لخطر التشرد أو الانقطاع عن التكوين، خاصة في ظل الخصاص الواضح في الأحياء الجامعية والسكن الاجتماعي الموجه لهذه الفئة.
ويزداد المشهد تعقيدًا مع انتشار الكراء غير المهيكل، حيث تُبرم العديد من العمليات دون عقود قانونية، ويكتفي بعض الملاك باتفاقات شفوية، تحرم المكتري من أبسط حقوقه، وتجعله عرضة للطرد التعسفي أو الزيادات المفاجئة في الثمن، دون أي ضمانات قانونية.
في المقابل، يعتبر فاعلون جمعويون أن ما يحدث يمثل استغلالًا واضحًا لهشاشة الوضع الاجتماعي للطلبة والمتدربين، مطالبين السلطات المختصة بالتدخل العاجل لتنظيم قطاع الكراء، وتفعيل آليات المراقبة، والحد من المضاربات التي تُفاقم معاناة الأسر وتكرس الإقصاء السكني.
وأمام غياب حلول ملموسة، يظل طلبة ورزازات الحلقة الأضعف في معادلة مختلة، عنوانها الغلاء، وانعدام الحماية، وسوق كراء منفلت يزداد ضغطًا مع كل موسم دراسي جديد.






