زاكورةصحة

نقابة الممرضين بزاكورة تفتح ملف اختلالات نقل المرضى.. ممرضة تواجه مصير مريض حرج بعد رفض استقباله بمراكش

عادت إشكالات التنسيق الإداري بين المؤسسات الصحية إلى الواجهة بزاكورة، بعدما فجرت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة قضية تتعلق بعملية نقل مريض في وضعية صحية حرجة من المستشفى الإقليمي بزاكورة نحو المستشفى الجامعي بمراكش، معتبرة أن الطريقة التي تمت بها العملية كشفت عن ما وصفته بـ”اختلالات فاضحة” في تدبير عمليات تحويل المرضى والتنسيق بين المؤسسات الاستشفائية.

وعلمت جريدة “الجهة الثامنة” أن النقابة استنكرت بشدة ما قالت إنه تعريض لممرضة متخصصة في العلاجات الاستعجالية والعناية المركزة لوضعية مهنية وإنسانية صعبة، بعدما رافقت مريضا في حالة حرجة وتحت التخدير إلى مراكش، بناء على معطيات أفادت، وفق النقابة، بأن المؤسسة الاستشفائية المستقبلة وافقت مسبقا على التكفل بالحالة.

وحسب تفاصيل الواقعة التي أوردتها النقابة في بيان لها، فقد تم إبلاغ الممرضة من طرف الإدارة بأن الموافقة على استقبال المريض بالمستشفى الجامعي بمراكش قد جرى الحصول عليها، وهو ما دفعها إلى مباشرة عملية النقل والاضطلاع بمهمتها المهنية في مرافقة المريض، قبل أن تتفاجأ عند وصولها إلى مراكش بعدم وجود أي موافقة مسبقة، ورفض استقبال المريض.

وأوضحت النقابة أن المفارقة لم تتوقف عند رفض استقبال الحالة، بل ازدادت تعقيدا بعدما تعذر التواصل مع الجهة الإدارية التي أعطت الضوء الأخضر لعملية النقل، مشيرة إلى أن المسؤول المعني، بحسب روايتها، لم يعد يجيب على اتصالات الممرضة، لتجد نفسها أمام وضعية بالغة الحساسية، مرتبطة بمريض في حالة صحية حرجة، إلى جانب عائلته التي كانت تعيش حالة من القلق والانتظار.

واعتبرت النقابة أن ما وقع لا يمكن اختزاله في مجرد خلل عابر في التواصل، بل يعكس، وفق تعبيرها، مظاهر “الإهمال وسوء التسيير” في تدبير عمليات نقل المرضى، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحالات استعجالية تستوجب تنسيقاً دقيقا ومسبقا بين المؤسسة المحيلة والمؤسسة المستقبلة.

وفي سياق تحميل المسؤوليات، استندت النقابة إلى القرار الوزاري رقم 37.80 الصادر بتاريخ 7 مارس 2011، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5923، والمتعلق بتحديد شروط ومسطرة تحويل المرضى نحو مؤسسات استشفائية أخرى.

وأكدت النقابة أن المقتضيات المنظمة لهذه العملية تفرض التأكد مسبقا من قبول المؤسسة المستقبلة للمريض، فضلا عن اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامته قبل وأثناء عملية التحويل، معتبرة أن هذه الشروط لم يتم احترامها، وفق روايتها، في الواقعة موضوع البيان.

وحذرت النقابة من أن مثل هذه الاختلالات لا تعرض المريض وحده للخطر، وإنما تضع أيضا الأطر الصحية المرافقة أمام مواقف مهنية معقدة، خاصة عندما يجد الممرض أو الممرضة نفسه مطالبا بالتعامل مع تبعات قرار إداري لم يكن طرفا في اتخاذه ولا يملك صلاحية التأكد من صحة المعطيات المرتبطة بقبول المريض.

وشددت النقابة على رفضها تحميل الأطر التمريضية مسؤولية أخطاء أو اختلالات ناتجة عن غياب التنسيق الإداري، مؤكدة أن الممرض أو الممرضة لا يمكن أن يتحول إلى “كبش فداء” بسبب قرارات اتخذت على مستوى الإدارة، ولا يمكن تحميله مسؤولية التأكد من موافقة المؤسسة المستقبلة، باعتبار أن ذلك يدخل، بحسب النقابة، ضمن مسؤوليات الجهات الإدارية المعنية.

وطالبت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بزاكورة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الواقعة، بهدف تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار المترتبة عنها، إلى جانب وضع مسطرة واضحة وملزمة تمنع تكرار مثل هذه الحالات، من خلال التأكد الفعلي والموثق من قبول أي مريض قبل الشروع في نقله.

كما دعت إلى توفير قنوات اتصال فعالة ومستمرة بين المؤسسات الصحية والمسؤولين المعنيين بعمليات التحويل، بما يضمن التدخل السريع في الحالات الاستعجالية، ويجنب المرضى والأطر الصحية مواقف قد تكون لها تداعيات خطيرة.

وختمت النقابة موقفها بالتأكيد على أن ترك الأطر الصحية دون مواكبة أو دعم إداري في لحظات حرجة أمر غير مقبول، محملة المسؤولية القانونية والأخلاقية للجهات التي أصدرت تعليمات نقل المريض دون، بحسب روايتها، توفير ضمانات واضحة ومؤكدة بشأن قبوله بالمؤسسة الاستشفائية المستقبلة، ومحذرة من أن استمرار هذه الاختلالات قد تكون له عواقب وخيمة على سلامة المرضى والأطر الصحية على حد سواء.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى