الرشيديةمجتمع

الرشيدية: ميزانية بوذنيب لسنة 2027 تثير الجدل.. 67 مليون سنتيم لملتقى التمور وأسئلة حول معايير إسناد التنظيم

تثير الاعتمادات المالية المرصودة لتنظيم النسخة الأولى من الملتقى المحلي للتمور بمدينة بوذنيب، ضمن ميزانية جماعة بوذنيب لسنة 2027، تساؤلات بشأن كلفة هذه التظاهرة الفلاحية، وأوجه صرف الاعتمادات المخصصة لها، فضلا عن المعايير المعتمدة في اختيار الجهة التي ستتولى تنظيمها، في وقت تتطلع فيه المنطقة إلى مبادرات تنموية قادرة على تثمين مؤهلات واحة التمور ودعم الفلاحين والمنتجين المحليين.

وتكشف المعطيات المتداولة بشأن الميزانية عن تخصيص مبالغ مالية مهمة لثلاثة بنود مرتبطة بتنظيم الملتقى، تصل في مجموعها إلى 670 ألف درهم، أي ما يعادل 67 مليون سنتيم، وهو ما يفتح النقاش حول مدى تناسب هذه الاعتمادات مع طبيعة الدورة الأولى للتظاهرة، والنتائج الاقتصادية والفلاحية المنتظرة منها، خصوصا في منطقة تراهن على قطاع التمور باعتباره أحد أبرز روافد النشاط الاقتصادي المحلي.

وحسب الأرقام المتداولة، رصد مبلغ 270 ألف درهم لتغطية مصاريف الإقامة والإطعام والاستقبال، فيما خصص 200 ألف درهم للأنشطة الثقافية والفنية، و200 ألف درهم أخرى لكراء معدات الحفلات، وهي اعتمادات تطرح، وفق متابعين للشأن المحلي، ضرورة تقديم توضيحات دقيقة بشأن تفاصيل النفقات المرتقبة، وطبيعة الخدمات التي ستقدم مقابلها، وكيفية ضمان صرف المال العام وفق معايير الشفافية والنجاعة.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بتظاهرة تنظم لأول مرة، وكان من المنتظر أن تشكل مناسبة لتعزيز مكانة بوذنيب في مجال إنتاج التمور، وفتح آفاق جديدة أمام التعاونيات الفلاحية والمنتجين، وربط الترويج للمنتوج المحلي بفرص الاستثمار والتسويق وتطوير سلاسل الإنتاج.

جمعية شروق في واجهة التنظيم.. وأسئلة حول معايير الاختيار

ومن بين النقاط التي تستدعي التوضيح، مسألة إسناد تنظيم الملتقى إلى جمعية شروق للمرأة والأسرة والتنمية المحلية، وفق المعطيات المتداولة، وما إذا كان اختيار هذه الجمعية قد تم بناء على معايير واضحة ومحددة، تراعي طبيعة التظاهرة وأهدافها الفلاحية والاقتصادية.

ويطرح هذا الاختيار تساؤلات حول مدى إشراك التعاونيات الفلاحية والمهنيين والفاعلين المحليين في الإعداد للملتقى، باعتبارهم الأطراف الأكثر ارتباطا بإنتاج التمور وتثمينها وتسويقها، فضلا عن مدى اعتماد مقاربة تشاركية تتيح لمختلف الهيئات المعنية تقديم تصوراتها ومشاريعها لتنظيم هذه التظاهرة.

كما تبرز الحاجة إلى توضيح المسطرة التي اعتمدت لاختيار الجهة المنظمة، وما إذا كانت الجماعة قد فتحت المجال أمام جمعيات وتعاونيات أخرى لتقديم عروضها، وفق شروط تضمن تكافؤ الفرص وتربط الاستفادة من التمويل العمومي بالكفاءة والخبرة والقدرة على تحقيق الأهداف المسطرة.

ولا يتعلق الأمر هنا بالتشكيك في أهلية جمعية بعينها أو في أهدافها المعلنة، بقدر ما يتعلق بحق الساكنة في معرفة الأسس التي تحكم تدبير المال العام، وضمان أن يكون إسناد تنظيم التظاهرات المحلية مبنيا على معايير موضوعية قابلة للتوضيح والمساءلة.

67 مليون سنتيم.. ما العائد التنموي المنتظر؟

إن حجم الاعتمادات المرصودة يفرض، في نظر متابعين للشأن المحلي، نقاشا يتجاوز الجانب الاحتفالي للملتقى، نحو تقييم مردوديته الاقتصادية والاجتماعية، ومدى قدرته على خدمة الفلاحين والمنتجين والتعاونيات، وخلق فرص حقيقية لتسويق التمور المحلية والتعريف بجودتها ومميزاتها.

فنجاح ملتقى متخصص في التمور لا يقاس فقط بحجم الأنشطة الفنية أو مستوى الاستقبال، وإنما بقدرته على استقطاب المهنيين والمستثمرين، وتنظيم لقاءات اقتصادية، وتوفير فضاءات للترويج التجاري، ومناقشة التحديات التي تواجه الواحة، من تدبير الموارد المائية إلى تحسين الإنتاج والتسويق والتثمين.

ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى الكشف عن البرنامج التفصيلي للملتقى، وتحديد الأهداف القابلة للقياس، وتوضيح طبيعة المصاريف المرتقبة، مع اعتماد آليات واضحة لتقييم النتائج ونشر حصيلة مالية وأدبية بعد انتهاء التظاهرة.

شبهات المحاباة والولاءات الانتخابية.. مطالب بالتوضيح

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز تساؤلات محلية بشأن احتمال تأثير اعتبارات القرب أو العلاقات السياسية في اختيار الجهة المستفيدة من التمويل، وهي تساؤلات تستدعي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، دون اعتبارها اتهامات ثابتة في غياب أدلة موثقة تثبت وجود محاباة أو توظيف للمال العام لأغراض انتخابية.

وتبقى مسؤولية المجلس الجماعي، في هذا السياق، مرتبطة بتقديم المعطيات الكاملة للرأي العام حول كيفية إعداد هذه الاعتمادات، والأساس الذي بني عليه اختيار الجمعية المنظمة، والضمانات المعتمدة لتدبير الأموال المرصودة، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما أن توضيح هذه الجوانب من شأنه أن يضع حدا للتأويلات المتداولة، ويمنح الساكنة والفاعلين المحليين فرصة الاطلاع على حقيقة الاختيارات المالية والتنظيمية المرتبطة بالملتقى.

بوذنيب تنتظر ملتقى يخدم الواحة لا مجرد التظاهرات

وبين الرهان على تثمين التمور المحلية والأسئلة المطروحة بشأن كلفة التنظيم ومعايير إسناده، تجد جماعة بوذنيب نفسها أمام ضرورة توضيح اختياراتها المالية والتدبيرية، وتقديم ما يكفي من المعطيات لإقناع الرأي العام بأن الاعتمادات المرصودة ستنعكس فعليا على التنمية المحلية.

فالرهان الحقيقي لا يكمن في تنظيم تظاهرة عابرة، بل في إرساء موعد سنوي قادر على دعم الاقتصاد الواحي، وتقوية حضور الفلاحين والتعاونيات، وتحويل مؤهلات المنطقة إلى فرص ملموسة للتنمية والتشغيل والاستثمار.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى