
دعا فاعلون مدنيون بجهة درعة تافيلالت الحكومة المغربية إلى التدخل العاجل وإعلان حالة طوارئ في قطاعي الماء والتجهيز بالجهة، على خلفية الأضرار التي خلفتها السيول الجارفة والتساقطات المطرية الأخيرة، والتي كشفت مجددا هشاشة البنية التحتية بعدد من المناطق، وأعادت إلى الواجهة إشكالية العزلة التي تواجهها القرى والمداشر، خاصة بالمناطق الجبلية.
وفي هذا السياق، وجه أنوار مزروب، رئيس جمعية أصدقاء واحة إزيلف، دعوة إلى السلطات الحكومية من أجل اتخاذ تدابير استثنائية تتيح تعبئة الموارد المالية واللوجستية الضرورية، معتبرا أن إعلان جهة درعة تافيلالت منطقة منكوبة في قطاعي الماء والتجهيز من شأنه أن يسرع وتيرة التدخلات الميدانية، ويساعد على إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في آجال معقولة.
ويرى الفاعل المدني أن حجم الأضرار التي طالت عددا من المحاور الطرقية والمنشآت الفنية، وما ترتب عنها من اضطرابات في حركة السير وصعوبات في التنقل، يفرض الانتقال من التدخلات الظرفية إلى مقاربة استعجالية شاملة، تستحضر خصوصية المجال الجغرافي للجهة، واتساع رقعتها، وصعوبة التضاريس التي تميز عدداً من مناطقها.
وشدد مزروب على أن إعلان المنطقة منكوبة، أو إقرار وضع استثنائي يستجيب لحجم الأضرار المسجلة، من شأنه أن يفتح المجال أمام تعبئة أكبر للإمكانات المتاحة لدى المصالح المركزية، بما يسمح بتسريع عمليات إصلاح الطرق المتضررة، وإعادة تأهيل المنشآت الفنية، وفك العزلة عن آلاف المداشر والقرى، خصوصا بالمناطق الجبلية للأطلس الكبير وشمال الأطلس الصغير.
وتكتسي هذه المطالب أهمية متزايدة، بحسب الطرح الذي قدمه رئيس جمعية أصدقاء واحة إزيلف، بالنظر إلى اقتراب موسم التساقطات الثلجية، وما قد يرافقه من تعقيد إضافي لعمليات التدخل والصيانة، فضلا عن احتمال استمرار صعوبة الولوج إلى عدد من التجمعات السكنية إذا لم تتم معالجة الاختلالات الحالية بالسرعة المطلوبة.
وفي الجانب المرتبط بتدبير الموارد المائية، أعادت السيول الأخيرة طرح تساؤلات بشأن محدودية البنية التحتية الهيدرولوجية وقدرتها على استيعاب التقلبات المناخية المتزايدة، إذ يرى الفاعلون المدنيون أن المرحلة الراهنة تستدعي إطلاق برنامج استعجالي للإعداد الهيدرولوجي، يقوم على تعزيز المنشآت المائية، وتحسين تدبير مياه الأمطار والسيول، وتطوير آليات الرصد والإنذار المبكر، بما يحد من الخسائر البشرية والمادية مستقبلاً.
كما يبرز هذا التوجه ضرورة اعتماد مقاربة تجمع بين التدخل العاجل لمعالجة الأضرار القائمة، والتخطيط الاستباقي للحد من آثار الظواهر المناخية المتطرفة، خاصة أن عددا من مناطق درعة تافيلالت يواجه تحديات مرتبطة بالتغيرات المناخية، وتفاوت التساقطات، وهشاشة البنية التحتية أمام الفيضانات والسيول المفاجئة.
ومن هذا المنطلق، يؤكد مزروب أن التدابير الاستثنائية لا ينبغي أن تقتصر على إصلاح ما تضرر من طرق ومنشآت، بل يتعين أن تشكل مدخلا لإعادة النظر في منظومة التجهيزات المائية والطرقية بالجهة، عبر تقوية المنشآت الفنية، وتحسين قدرتها على مقاومة الحمولات المائية الكبيرة، واعتماد معايير أكثر ملاءمة للمخاطر المناخية التي تعرفها المنطقة.
وعلى المستوى المالي والإداري، يعتبر رئيس جمعية أصدقاء واحة إزيلف أن تفعيل آليات استثنائية للتدخل من شأنه أن يمنح الحكومة مرونة أكبر في تعبئة الاعتمادات المالية وتوجيهها نحو المناطق الأكثر تضررا، بما في ذلك دراسة إمكانية توظيف الموارد المتاحة ضمن صندوق التضامن بين الجهات، وصندوق تنمية العالم القروي والمناطق الجبلية، إلى جانب الصناديق والآليات التمويلية ذات الصلة، وفق الضوابط القانونية والمساطر المعمول بها.
ويرتبط هذا المطلب، بحسب المصدر ذاته، بمبدأ التضامن بين الجهات وتقليص الفوارق المجالية، باعتبارهما من المرتكزات التي ينبغي أن تنعكس على أرض الواقع من خلال تدخلات ملموسة، خصوصا في المناطق التي تعاني من ضعف التجهيزات الأساسية وصعوبة الولوج إلى الخدمات العمومية عند وقوع الكوارث الطبيعية.
وتسلط الصور المرافقة لهذا النداء الضوء على حجم التحديات المطروحة، من خلال مقطع طرقي حديث بالطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين تنجداد وكلميمة، إلى جانب منشأة فنية بالطريق الجهوية رقم 702 بمدخل ملعب، غمرتها السيول المتجهة نحو الحدود الجزائرية، وفق المعطيات المقدمة من طرف رئيس الجمعية.
وتعيد هذه الأضرار التأكيد على أهمية إخضاع مشاريع البنية التحتية، ولا سيما الطرق والمنشآت الفنية المقامة بمحاذاة مجاري المياه، لمعايير دقيقة في التصميم والإنجاز والصيانة، بما يضمن قدرتها على الصمود أمام الحمولات المائية الاستثنائية، ويقلل من احتمالات انقطاع الطرق وتعطيل حركة التنقل والخدمات الأساسية.
وبين المطالبة بفك العزلة عن المناطق المتضررة، والحاجة إلى تأهيل البنية التحتية المائية والطرقية، يضع الفاعلون المدنيون الحكومة أمام ضرورة التعامل مع وضعية درعة تافيلالت بمنطق الاستعجال والتضامن المجالي، من خلال تعبئة الإمكانات الضرورية وتسريع الإصلاحات، بالتوازي مع إطلاق برامج وقائية قادرة على الحد من تكرار الأضرار.
ويبقى الرهان الأساسي، وفق هذا النداء، هو الانتقال من تدبير تداعيات السيول بعد وقوعها إلى بناء منظومة أكثر استعدادا لمواجهة المخاطر المناخية، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات، واستمرارية الخدمات الأساسية، وصون حق ساكنة القرى والمناطق الجبلية في التنقل والولوج إلى المرافق العمومية دون أن تتحول التقلبات المناخية إلى سبب متكرر للعزلة والتهميش.






