الرشيديةمجتمع

الرشيدية.. محاضرة علمية تسلط الضوء على السيرة النبوية في الكتابات الفرنسية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية

في إطار تخليد ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، ووفاءً لمضامين الرسالة الملكية السامية الداعية إلى الاحتفاء بهذه المناسبة، احتضنت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بمدينة الرشيدية، صباح الأربعاء الماضي، محاضرة علمية افتتاحية حول موضوع “السيرة النبوية في الكتابات الفرنسية”، بمبادرة من شعبة الدراسات الإسلامية، التابعة لجامعة مولاي إسماعيل، وبتنسيق مع المجلس العلمي المحلي لإقليم الرشيدية.

وشكل هذا اللقاء العلمي، الذي انطلق على الساعة العاشرة صباحا، مناسبة أكاديمية لمناقشة حضور السيرة النبوية الشريفة في الكتابات الفرنسية، واستكشاف طبيعة المقاربات الفكرية والمنهجية التي اعتمدها الباحثون والكتاب الفرنسيون في تناول شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته ورسالته، وذلك بمشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن العلمي والثقافي.

وأطر أشغال هذه المحاضرة الدكتور حسن عزوزي، أستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة بفاس، ورئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة فاس مكناس، فيما تولى تسيير فقرات اللقاء الدكتور محمد الحفظاوي، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالكلية، وأوكلت مهمة التقرير العلمي للباحثة سكينة غنامي.

واستُهل البرنامج بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، بصوت الطالب القارئ عبد الواحد ساسي، أعقبتها كلمات افتتاحية لكل من الدكتور جواد فصحي، نائب رئيس جامعة مولاي إسماعيل، والدكتور محمد نعيم، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب كلمة المجلس العلمي المحلي لإقليم الرشيدية، التي ألقاها الدكتور مولاي عبد العزيز مليكي، نيابة عن رئيس المجلس.

كما ألقى الدكتور محمد الحفظاوي كلمة باسم شعبة الدراسات الإسلامية، رحب من خلالها بالحضور، مبرزا الأهمية العلمية والمعرفية للموضوع في سياق الاحتفاء بالسيرة النبوية الشريفة، قبل تقديم الأستاذ المحاضر والتعريف بمساره الأكاديمي والعلمي، والإعلان عن انطلاق أشغال المحاضرة.

وفي عرضه العلمي، توقف الدكتور حسن عزوزي عند مختلف أبعاد موضوع السيرة النبوية في الكتابات الفرنسية، مستهلا مداخلته بتوضيح خلفيات اختيار هذا الموضوع وأهميته في البحث الأكاديمي، باعتباره مدخلاً لفهم تطور الاهتمام الفرنسي بالسيرة النبوية، ورصد التحولات التي عرفتها الكتابات المرتبطة بها، فضلا عن الوقوف على المناهج والتصورات التي وجهت تناولها في سياقات تاريخية وفكرية متباينة.

وتناول المحاضر البدايات الأولى لاهتمام الفرنسيين بالسيرة النبوية، مستعرضاً المراحل التي مر بها هذا الاهتمام، وما أفرزه من مؤلفات ودراسات ومقاربات مختلفة، قبل أن يقدم تصنيفا للكتابات الفرنسية حول السيرة النبوية، موزعا إياها على ثلاثة اتجاهات رئيسية، تشمل كتابات المسلمين، وكتابات المستشرقين، وكتابات المعتدلين.

واعتمد الدكتور عزوزي في توضيح هذه الاتجاهات على نماذج وشواهد علمية، مبرزاً أوجه الاختلاف في الرؤى والخلفيات الفكرية والمنطلقات المنهجية التي حكمت كل اتجاه في تناوله لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته النبوية ورسالته، وهو ما أتاح للحاضرين الوقوف على تعدد زوايا النظر إلى هذا الموضوع، وأهمية التعامل مع تلك الكتابات بمنهج علمي قائم على التحليل والمقارنة والتمحيص.

وعقب انتهاء المحاضرة، فتح المجال أمام الحاضرين للمناقشة والتفاعل مع مضامين العرض، حيث شهد اللقاء تبادل مجموعة من الآراء والتساؤلات المرتبطة بمحاوره الأساسية، وبالمناهج المعتمدة في دراسة السيرة النبوية داخل الكتابات الفرنسية، فضلا عن أهمية إخضاع هذه المؤلفات لقراءة نقدية موضوعية تستند إلى التوثيق والتحليل والمقارنة، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتعميمات.

واختتمت أشغال هذا اللقاء بكلمة لرئيس شعبة الدراسات الإسلامية، توجه فيها بالشكر والتقدير إلى الأستاذ المحاضر وكافة المتدخلين والحاضرين، فضلاً عن جميع المساهمين في تنظيم وإنجاح هذه المبادرة العلمية، قبل اختتام اللقاء بالدعاء.

وتكتسي هذه المحاضرة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الموضوع الذي يجمع بين الدراسات السيرية والتاريخية والفكرية، ويفتح آفاقا جديدة أمام الطلبة والباحثين للاطلاع على مختلف الكتابات الأجنبية التي تناولت السيرة النبوية، مع ضرورة التمييز بين اتجاهاتها الفكرية، واستحضار السياقات التاريخية والمعرفية التي أُنتجت ضمنها.

كما يندرج تنظيم هذه المبادرة في إطار الدينامية العلمية والثقافية التي تسعى شعبة الدراسات الإسلامية وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، بشراكة مع المجلس العلمي المحلي، إلى ترسيخها، من خلال تشجيع البحث الأكاديمي الجاد، وتعزيز انفتاح الطلبة على اللغات الأجنبية والحوار الحضاري والتثاقف الفكري، إلى جانب تحصين الشباب بالمعرفة الرصينة وتمكينهم من أدوات الفهم والتحليل والنقاش العلمي.

وتعكس هذه المحاضرة، في مجملها، أهمية تعزيز جسور التعاون والتكامل بين الجامعة والمؤسسات العلمية والدينية، بما يساهم في إغناء النقاش الأكاديمي حول قضايا التراث الإسلامي، والتعريف بالسيرة النبوية الشريفة ومكانتها الدينية والإنسانية والحضارية، فضلا عن استكشاف كيفية حضورها في الفكر الغربي، وذلك في سياق الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد خير البرية صلى الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

Back to top button
error: Content is protected !!

Adblock Detected

يجب عليك تعطيل مانع الإعلانات - Ad Block أو عدم إغلاق الإعلان بسرعة حتى يمكنك الإطلاع على المحتوى