
انطلقت صباح أمس الثلاثاء، بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، فعاليات المؤتمر الدولي العلمي الموسوم بـ “الأمن المعلوماتي: مقاربات قانونية وشرعية”، والمنظم من طرف مختبر القانون والشريعة والمجتمع، وذلك في إطار انفتاح الكلية على القضايا الرقمية الراهنة وما تفرزه من إشكالات قانونية وشرعية وأخلاقية متنامية، على أن تمتد أشغال هذا اللقاء الأكاديمي طيلة يومي الأربعاء والخميس من الشهر الجاري.
وشهد حفل افتتاح المؤتمر حضورًا وازنًا لعدد من الدكاترة والأساتذة الجامعيين والخبراء على الصعيدين الوطني والدولي، إلى جانب طلبة وباحثين ينتمون إلى تخصصات متعددة، ما يعكس المكانة العلمية التي بات يحتلها هذا الموعد الأكاديمي، وأهمية الموضوع الذي يطرحه في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وتميّز المؤتمر بمشاركة نوعية لنخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في مجالات الأمن المعلوماتي، القانون، الشريعة، والذكاء الاصطناعي، القادمين من مختلف دول العالم، الأمر الذي أضفى على هذه التظاهرة بعدًا دوليًا وتعدديًا، وأسهم في إغناء النقاش العلمي وتبادل الرؤى حول قضايا الأمن السيبراني من زوايا قانونية وشرعية وأخلاقية متعددة.
ويهدف هذا المؤتمر العلمي إلى التعريف بمفهوم الأمن المعلوماتي وإبراز أهميته في مواكبة التطورات التكنولوجية المتلاحقة، خاصة في ظل اتساع رقعة الرقمنة التي أصبحت تمس مختلف مناحي الحياة الفردية والمؤسساتية، وما يرافقها من مخاطر تهدد المعطيات الشخصية، والأنظمة الرقمية، والأمن العام، كما يسعى إلى تسليط الضوء على دور المقاربة القانونية في تعزيز الأمن المعلوماتي، من خلال سن تشريعات فعالة وآليات قانونية قادرة على التصدي لمختلف أشكال الجرائم السيبرانية.
وفي بعده القيمي، يولي المؤتمر أهمية خاصة للمقاربة التربوية والأخلاقية، باعتبارها ركيزة أساسية في ترسيخ الوعي والمسؤولية لدى الأفراد والجماعات أثناء التعامل مع الفضاء الرقمي، بما يسهم في تكريس ثقافة الاستعمال الآمن والمسؤول للتكنولوجيا الحديثة، في انسجام تام مع القيم الدينية والإنسانية.
كما يشكل هذا اللقاء العلمي منصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الباحثين والخبراء من مختلف التخصصات، والاطلاع على التجارب الوطنية والدولية في مجال الأمن المعلوماتي، إلى جانب مناقشة التحديات والإكراهات التي تواجه المؤسسات والأفراد في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية، خاصة في زمن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي المتسارع.
ويناقش المؤتمر خلال فترة تنظيمه، عدة محاور علمية أساسية، من بينها الأمن السيبراني والقانون الجنائي، الأمن المعلوماتي والتحديات الدولية، الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، الرقمنة والعلوم الشرعية، إضافة إلى الرصيد الثقافي والأخلاقي في علاقته بالثورة التكنولوجية وحقوق الإنسان.
ويتميّز هذا الحدث الأكاديمي بتنوع لغات المداخلات، حيث تُقدَّم الأوراق العلمية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، بما يعزز الانفتاح الأكاديمي وتلاقح الأفكار بين الباحثين من مختلف المشارب العلمية والثقافية.
ويُرتقب أن تتوج أشغال هذا المؤتمر الدولي بجملة من التوصيات العلمية والعملية، من شأنها الإسهام في تطوير البحث الأكاديمي في مجال الأمن المعلوماتي، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية الفضاء الرقمي، والمساهمة في بناء منظومة رقمية آمنة تحترم القانون والقيم الأخلاقية وتستجيب لمتطلبات العصر الرقمي.