مُسافر يحكي … هكذا تحولت رحلة من تطوان إلى الراشدية إلى معاناة قاسية مع العزلة الطرقية وغياب المعلومة الرسمية

تحولت رحلة عادية من مدينة تطوان إلى مدينة الراشدية إلى تجربة قاسية عاش خلالها المسافرون ساعات طويلة من الانتظار وسط البرد والثلوج والأمطار والضباب، بسبب العزلة الطرقية الناتجة عن التساقطات الثلجية وغياب المعلومة الرسمية الدقيقة.

و يحكي مُسافر، أن رحلته من مدينة تطوان في اتجاه الرشيدية، انطلقت عبر الحافلة  يوم الجمعة الماضي، على الساعة الخامسة و45 دقيقة مساءً، وبسبب الاضطرابات الجوية، تم تغيير مسار الرحلة من طريق مكناس–آزرو إلى محور فاس–بولمان، غير أن المسافرين فوجئوا عند الساعة الثالثة صباحاً من يوم السبت، بحاجز ثلجي أدى إلى توقف الحافلة بشكل كامل إلى حدود الساعة الحادية عشرة صباحا من اليوم نفسه، دون أن تجد الطريق لنفسها فتحاً.

ورغم المجهودات التي تبذلها آليات إزالة الثلوج، فإن السلطات اكتفت بإخبار المسافرين بأن “الطريق مقطوعة”، دون اقتراح مسارات بديلة أو توجيه واضح، ما جعل المواطنين في وضعية ارتباك وقرارات قد تهدد سلامتهم، في ظل غياب التواصل بين المصالح المركزية والمحلية.

يقول المُسافر، أنه اتصل برقم الديمومة الشتوية، لكن لا أحد كان وراء الهاتف، جرب كل الارقام الموجودة في موقع وزارة التجهيز، كلها خارج الخدمة، حاول اللجوء إلى تطبيق “طريقي” الذي صرفت عليه الدولة ملايين الدراهم، لكنه غير موجود في متجر التطبيقات العالمية، وكأنه مشروع هاوٍ وليس خدمة عمومية.

أمام هذا الفراغ المعلوماتي، لم يجد المُسافر، و المواطنون معه، سوى صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر لوائح الطرق المقطوعة والمفتوحة، لكن دون أي مصدر رسمي واضح، ما يطرح سؤال المصداقية ويجعل المواطن عرضة للأخبار المضللة، خاصة في سياق يتطلب معلومات دقيقة وفورية وسريعة التحديث.

ويضيف المتحدث، أن غياب مصدر موثوق للمعلومة يجعل اختراق الفضاء الرقمي سهلا عبر نشر أخبار غير مؤكدة، في ظل تعطل مراكز النداء، وتعثر المواقع الإلكترونية، وعدم توفر التطبيقات المفترض أن تؤطر التنقل في حالات الطوارئ.

ورغم قيام رجال الدرك الملكي و الشرطة، بإقامة حواجز أمنية لمنع المرور، وهو إجراء ضروري، إلا أن غياب إعادة التوجيه نحو مسارات بديلة زاد من معاناة المسافرين، خاصة في الرحلات الطويلة، فلا يعقل، يقول متحدثنا “لا يعقل أن تتوفر المملكة على شبكة طرقية بهذا الحجم، دون القدرة على تصحيح المسارات عند إغلاق احدى المحاور”، يقول أحد الركاب.

وأمام استمرار الانسداد، اضطر السائق عند الساعة الثانية عشرة زوالا من يوم السبت، إلى اقتراح مسار بديل، يمر عبر مدينة جرسيف، مقابل تعريفة إضافية قدرها 50 درهما لكل راكب، وهو ما جرى بالفعل، عبر الرجوع إلى فاس، ثم سلك الطريق السيار نحو تازة، ثم جرسيف وميسور و ميدلت.

الركاب كانوا بين خيارين، يقول المُسافر، إما المبيت ليلة إضافية بمدينة صفرو أو أداء المبلغ الإضافي ومواصلة الرحلة، وسط تخوف كبير من تكرار نفس السيناريو بعد الوصول إلى ميدلت بسبب شح المعطيات حول وضعية الطرق.

وفي النهاية، وبعد أيام من النوم والاستيقاظ و قضاء الاغراض داخل الحافلة، وصلت الرحلة إلى مدينة الراشدية على الساعة الثانية و20 دقيقة من صباح يوم الأحد، بعدما انطلقت منذ مساء الجمعة، في رحلة تلخص معاناة المسافرين نحو احدى مدن جهة درعة تافيلالت، مع العزلة الطرقية، وتكشف هشاشة منظومة المعلومة الرسمية في أوقات الأزمات المناخية.

Exit mobile version