بودكاست السرعة الثانية :عندما يسير المغرب بـ “سرعتين”.. هل أصبحت جهة درعة تافيلالت عاصمة للهامش في مغرب 2026؟

وصف المؤرخ الأكاديمي، محمد الأمراني علوي، جهة درعة تافيلالت بـ “عاصمة الهامش المغربي”، مشددا على أنها تجسيد حي لمقولة “مغرب السرعتين” التي حذر منها عاهل البلاد، نظرا للفوارق المجالية الشاسعة، مؤكدا أن المنطقة، التي تعد “مهد الدولة العلوية” ومنطلقها التاريخي، تعيش مفارقة غريبة بين عمقها الحضاري وواقعها التنموي الذي يضعها في ذيل الترتيب من حيث البنيات التحتية الأساسية.

وأوضح المتحدث، أن الجهة تفتقر بشكل كلي للربط بالسكة الحديدية والطرق السيارة، وهي أدوات الربط التي تعتبر “شرايين الحياة” لأي إقلاع اقتصادي في مغرب الجهوية المتقدمة، مستنكرا غياب “المركبات الصناعية الكبرى” التي يمكنها استيعاب خريجي الكليات بالجهة، مما يحول “الكتلة المتعلمة” إلى طاقات مهاجرة نحو محور الدار البيضاء والقنيطرة.

​وأشار استاذ التاريخ والحضارة، إلى أن خطاب العرش الأخير كان واضحا في رفضه لـ “سرعة المركز وسرعة الهامش”، لكن واقع الحال في درعة تافيلالت يثبت أن الهوة لا تزال في اتساع مستمر، معتبرا أن “التهميش” الذي تعانيه الجهة ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لضعف الالتقائية في المشاريع الكبرى وغياب رؤية استراتيجية تنصف الأقاليم الخمسة المكونة للجهة.

​وشدد المتحدث، على أن الاستجابة الملكية لحراك 20 فبراير وما تلاها من دستور 2011 كان يهدف لنقل الاختصاصات للجهات، لكن “درعة تافيلالت” لم تنل حظها من هذا الانتقال السيادي، مضيفا أن الجهة تمتلك “مؤهلات القوة” لكنها تعاني من غياب “آليات التنزيل”، مؤكدا أن الكفاءات المحلية قادرة على الإبداع إذا ما توفرت لها الشروط الدنيا للعيش الكريم.

​ودعا الأكاديمي إلى ضرورة مراجعة “العدالة المجالية” في توزيع الاستثمارات العمومية، معتبراً أن مهد الدولة يستحق “تمييزاً إيجابياً” يعيد له اعتباره التاريخي والجغرافي، مؤكدا أن صرخته هي “نداء غيور” يهدف لتنبيه صناع القرار.

لمشاهدة الحلقة كاملة :

Exit mobile version