ميدلت: ضعف شبكة الأنترنت بدائرتي إملشيل وأوتربات يفاقم معاناة الساكنة ويطرح تساؤلات حول العدالة الرقمية

يعاني سكان دائرتي إملشيل وأوتربات بإقليم ميدلت من ضعف حاد ومتواصل في شبكة الأنترنت، في وضع بات يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، ويعمّق مظاهر التهميش الرقمي في مناطق جبلية ما تزال تنتظر حقها في خدمات أساسية تواكب التحولات التكنولوجية التي يعرفها العالم.

وأفادت مصادر محلية أن خدمة الأنترنت، سواء عبر الهاتف النقال أو الربط الثابت، تعرف انقطاعات متكررة وبطئًا شديدًا، ما يجعل الولوج إلى الشبكة شبه مستحيل في فترات طويلة من اليوم، خصوصًا بعد الزوال وخلال المساء، الأمر الذي ينعكس سلبًا على التلاميذ والطلبة، والتجار، والموظفين، وكافة الفئات التي باتت تعتمد على الأنترنت في الدراسة والعمل والتواصل.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الضعف المزمن يحرم تلاميذ المنطقتين من الاستفادة من منصات التعليم الرقمي والدروس عن بُعد، كما يعرقل إنجاز البحوث والواجبات المدرسية، في وقت تُراهن فيه الدولة على الرقمنة كخيار استراتيجي لتطوير المنظومة التعليمية وتقليص الفوارق المجالية.

وأضافت مصادرنا أن المهنيين وأصحاب الأنشطة التجارية بدورهم يواجهون صعوبات كبيرة في إنجاز معاملاتهم الإلكترونية، والتواصل مع الزبناء والموردين، ما يؤثر على مردودية مشاريعهم المحدودة أصلًا، ويحدّ من فرص الاستثمار المحلي، خاصة في مناطق تعوّل على السياحة الجبلية والأنشطة المرتبطة بها.

وأشارت مصادر الجريدة إلى أن ضعف شبكة الأنترنت لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي والتعليمي، بل يمتد ليشمل الخدمات الإدارية والصحية، حيث أصبحت العديد من الإجراءات مرتبطة بالمنصات الرقمية، ما يضطر المواطنين إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مراكز حضرية أخرى من أجل قضاء مصالحهم، في مشهد يتنافى مع مبادئ القرب وتكافؤ الفرص.

وفي ظل هذا الوضع، تعالت أصوات فعاليات محلية وجمعوية مطالبة بتدخل عاجل من الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وشركات الاتصالات، من أجل تقوية البنية التحتية للشبكة، وتوسيع نطاق التغطية، وضمان صبيب محترم يليق بحقوق ساكنة المناطق الجبلية، أسوة بباقي مناطق المملكة.

ويبقى ضعف شبكة الأنترنت بدائرتي إملشيل وأوتربات عنوانًا صارخًا لاختلال العدالة الرقمية، ورسالة واضحة بضرورة الانتقال من الشعارات إلى الإجراءات الملموسة، حتى لا تظل هذه المناطق خارج ركب التنمية في زمن أصبحت فيه الأنترنت ضرورة لا ترفًا.

Exit mobile version