حين يصطدم النفوذ بالقانون…سلطات الرشيدية تلوح بهدم فندق نائب لرئيس الجهة شُيد في ظروف غامضة

أفادت مصادر مطلعة ، أن تعليمات صارمة صدرت بخصوص وضعية فندق انطلق بناؤه من طرف النائب الثاني لرئيس الجهة، الحسني رشيدي، وتوقف بعدها، تقضي بصباغة الواجهة الأمامية أو الشروع في هدمه، بسبب ما اعتبر تشويها للمنظر العام لمنطقة تجارية و عدم احترام ضوابط التعمير والجمالية المعمول بها، إلى حين تسوية وضعيته الادارية والعقارية.

ووفق المصادر ذاتها، فإن هذا القرار يندرج ضمن الإجراءات التي باشرتها السلطات المحلية لإعادة الاعتبار لمجال التعمير بالمدينة، بعد تسجيل اختلالات عديدة شابت مشروع الفندق المذكور، حيث كانت لجنة التعمير المختلطة قد صاغت أزيد من 20 ملاحظة تقنية خلال فترة الوالي السابق، همت أساسا احترام المعايير العمرانية، والانسجام مع المحيط العمراني، ووضعية العقار المشيد عليه الفندق، إضافة إلى طبيعة المراكز التجارية المجاورة له. غير أن صاحب المشروع واصل أشغال البناء رغم تلك الملاحظات، مستفيدا من حالة التراخي التي ميزت تلك المرحلة.

وتضيف المصادر أن الأشغال توقفت بشكل نهائي مع قدوم الوالي الحالي زنيبر، الذي أعاد فتح ملف المشروع، واعتبر أن استمرار الأشغال دون تصحيح الاختلالات يشكل خرقا واضحا لقوانين التعمير وضربا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين.

وكانت سلطات الرشيدية قد أصدرت مؤخرا قرارا يقضي بوقف الأشغال بشكل فوري، بعدما تبين أن المعايير المعتمدة في بناء الفندق لا تتلاءم مع طبيعة المجال الحضري للمدينة، خاصة وأن المشروع كان من المفترض إنجازه خارج المدار الحضري، فضلا عن غموض الوضعية القانونية للعقار.

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن المستثمر المعني كان قد لجأ إلى أحد وزراء حكومة عزيز أخنوش، الذي تم تعيينه حديثا من طرف جلالة الملك محمد السادس، قصد التدخل لفائدته والسماح له باستكمال المشروع، دون جدوى.

ويثير هذا القرار مخاوف عدد من المنعشين العقاريين والمستثمرين في القطاع، الذين اعتادوا إنجاز مشاريعهم في ظل ما وصفته مصادر مطلعة بحالة من “التسيب” التي عرفها مجال التعمير بالإقليم خلال فترات سابقة، في ظل تعاقب عدد من العمال على الإقليم دون تفعيل صارم للقانون.

وتعزز هذه المخاوف الخلفية المهنية والأكاديمية القوية للوالي الحالي، المعروف بتكوينه في مجال التهيئة والتعمير كخريج للمعهد العالي للتهيئة والتعمير بباريس، وشغله لمنصب الكاتب العام لوزارة الإسكان وسياسة المدينة.

ويرى متتبعون أن هذا القرار يشكل رسالة واضحة مفادها أن مرحلة جديدة من الصرامة في تطبيق قوانين التعمير قد انطلقت بالرشيدية، وأن تشويه المشهد الحضري لم يعد مقبولا مهما كانت صفة أو نفوذ أصحاب المشاريع.

Exit mobile version