تنغير : التزكية البرلمانية بين منطق الأسماء الجاهزة وضرورة تجديد النخب

أثار النقاش الدائر داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تنغير حول التزكية للانتخابات التشريعية المقبلة جدلا واسعا، خصوصا مع تداول اسم يوسف أوزكيض باعتباره مرشحا محتملا بدعم عدد من المنتخبين. غير أن هذا الجدل يطرح أسئلة أعمق من مجرد اختيار اسم بعينه، ويتعلق أساسا بمعايير الاستحقاق السياسي، وبمدى انسجام ممارسات الحزب مع شعاراته حول الديمقراطية الداخلية وتجديد النخب.

ويرى متتبعون للشأن السياسي بتغير، أن تولي يوسف أوزكيض لمنصب نائب رئيس مجلس الجهة وعضويته في المجلس الوطني للحزب لا يعني بالضرورة أنه الأجدر أو الأحق بتمثيل الإقليم برلمانيا. فالمنطق الديمقراطي، تضيف المصادر، لا يقوم على مراكمة المناصب بقدر ما يقوم على ربط المسؤولية بالحصيلة والقدرة على الإقناع الشعبي. والسؤال المطروح هنا: ما الذي تحقق فعليا للإقليم بفضل هذا التموقع المؤسساتي؟ وهل لمس المواطن التنغيري أثرا مباشرا لهذا الحضور في ملفات التشغيل، والبنية التحتية، والخدمات الاجتماعية؟

المصادر نفسها، اعتبرت أن الاستناد إلى وثيقة توقيعات منتخبين لتبرير التزكية يفتح نقاشا حساسا حول طبيعة التمثيلية داخل الحزب. فهل التزكية تمنح بناء على مواقف المنتخبين فقط، أم بناء على رأي القواعد الحزبية الواسعة، والشباب، والفاعلين الجمعويين، والمناضلين غير المتحلقين حول دوائر القرار؟ إن تحويل التزكية إلى نتيجة توازنات بين المنتخبين قد يعيد إنتاج نفس النخب، ويفرغ شعار التجديد من مضمونه الحقيقي.

الأخطر من ذلك، تقول المصادر، أن الإصرار على اسم واحد، وتقديمه كخيار شبه وحيد، يوحي بأن الإقليم يعاني من “فقر سياسي” في الكفاءات، وهو تصور مجحف وغير واقعي. فتنغير تزخر بطاقات شابة، وبكفاءات أكاديمية وميدانية، وبفاعلين جمعويين أثبتوا قدرتهم على التأطير والترافع والتدبير المحلي. غير أن هذه الطاقات تُقصى عمليا حين يختزل النقاش في صراع حول تزكية شخص بعينه، بدل فتح منافسة شفافة تُمكن الجميع من عرض مشاريعهم ورؤاهم.

إن الرهان الحقيقي اليوم ليس في من سيحصل على التزكية، بل في أي نموذج سياسي يريد الحزب تقديمه للناخبين:
هل نموذج يعيد تدوير نفس الوجوه بحجة “الخبرة” و”التموقع التنظيمي”، أم نموذج يراهن على جيل جديد قادر على إعادة الثقة في العمل السياسي، والانخراط في هموم الساكنة بلغة قريبة منهم وبأدوات جديدة؟

إن إقليم تنغير لا يحتاج إلى نائب جديد بقدر ما يحتاج إلى نفس سياسي جديد. يحتاج إلى من يحمل همومه التنموية داخل البرلمان، لا من يضيف اسما آخر إلى لائحة المناصب. ولذلك فإن النقاش الحالي يجب أن يكون فرصة لمراجعة منطق التزكيات، والقطع مع سياسة الأسماء الجاهزة، والانفتاح على طاقات لم تمنح بعد فرصة حقيقية للمساهمة في التدبير والتمثيل.

Exit mobile version