
في وقتٍ يتغنى فيه المسؤولون المغاربة بتطوير كرة القدم الوطنية، تتواصل سياسة التهميش والإقصاء في حق طاقات جهة درعة تافيلالت، رغم أنها أنجبت رجالا رفعوا راية المغرب في سماء إفريقيا، فعبد السلام وادو، الإطار الوطني وابن الجهة، يسطر اسمه بحروف من ذهب خارج حدود الوطن، بينما لم يحظ بالاهتمام اللائق من المسيرين الرياضيين في بلاده.
ودع وادو الملاعب لاعباً دوليا كبيراً، كأسد من أسود الأطلس، واختار بعد اعتزاله أن يشق طريقه في عالم التدريب، ليقوده طموحه اليوم إلى الدوري الجنوب إفريقي واحد من أقوى البطولات في القارة. هناك، وتحت ضغط منافسة شرسة، استطاع وادو أن يصنع الفارق مع فريق أورلاندو بيراتس، محققا لقب أقوى هجوم، وأقوى دفاع، ومتصدرا الترتيب العام للدوري حتى الآن، برصيد 41 نقطة في 18 مباراة، متفوقاً على أكبر الأندية وأكثرها تمويلا.
بل والأدهى من ذلك، أن عبد السلام وادو يعيش نجاحات كبرى في منافسة احترافية يحسب لها ألف حساب، في وقت لم تمنحه أندية المغرب أو المسؤولون فرصة حقيقية لإثبات نفسه، بل وصل به الأمر في مرحلة ماضية لأن يوقف من طرف سائق حافلة ناد مغربي، في مفارقة عجيبة بين الواقع المر والطموح المشروع.
كيف لبلاد أن تحتفي بإنجازات أبنائها بعد رحيلهم للغربة، وتضيّع فرصتهم حين كانوا على بعد خطوات من أبوابها؟ ما الذي ينقص جهة درعة تافيلالت حتى يعترف بقدراتها ويتم الاستثمار في كفاءاتها؟ عبد السلام وادو أكبر دليل على أن التهميش جريمة في حق الوطن أولا، قبل أن يكون ظلما للأفراد.
إذا كان المسؤولون يبحثون فعلا عن رفع الكرة المغربية إلى مصاف العالمية، فليتعلموا من تجربة وادو في جنوب إفريقيا، ولينظروا جيدا إلى أبناء الجهات المهمشة ممن يحملون لواء التميز حيثما ذهبوا، لأنهم ببساطة وقود الإصلاح الحقيقي الذي طال انتظاره.
حين نتعمد طمس المواهب، لا نقتل الأشخاص فقط، بل نقتل المستقبل.