
شهدت أشغال دورة مارس 2026 لمجلس جهة درعة-تافيلالت، نقاشا حادا، حول ملف دعم النقل الجوي، انتهى بالمصادقة بالإجماع على إحداث لجنة موضوعاتية لتقييم اتفاقية دعم النقل الجوي المبرمة مع الخطوط الملكية المغربية، وذلك بعد ضغط واضح من عدد من أعضاء المجلس، بعد مراسلتهم للرئيس بعريضة موقعة من طرفهم، ترمي إلى اخضاع احدى أضخم الاتفاقيات الى التقييم .
وتقدم عضو المجلس عبد المولى أمكسو، بمشروع بمقرر يقضي بإحداث لجنة لتقييم الاتفاقية والوقوف على مدى احترام الالتزامات التعاقدية المرتبطة بها، غير أن رئاسة المجلس أبدت في البداية رفضا واضحا لطرح المقرر للنقاش أو قراءته أمام أعضاء المجلس، حيث عبر رئيس الجهة عن موقفه بشكل صريح قائلا “هاد الشي مغاديش يدوز، باش ندوز ورقة جابهالي واحد لا”.
كما شدد الرئيس خلال تدخلاته، على أن القرارات التي تتخذ داخل المجلس يجب أن تتم في إطار المسؤولية الجماعية، مضيفا “هادي راه دورة ونتوما راكم مسؤولين كلنا على أي قرار كيتخاد، مقرر مكيكونش فيه هاد التفصيل، كنخليو هاديك اللجنة تمشي تخدم”.
وفي سياق توضيح موقفه، توجه رئيس الجهة مباشرة إلى صاحب المقترح قائلا،”غير الله يخليك آسي أمكسو، غادي يخصك تفهم واحد القضية: أنا مسؤول بالقانون. كنقولك آ سيدي الاقتراح لي درنا ولي غادي هو لجنة. الاقتراح ما خصوش يجيني من واحد، يجيني من لجنة، أنا ما غاديش ندوزو، أنا كنقولها لك”.
وأضاف المتحدث نفسه أيضا :”مخصناش نديرو شي حاجة بالزربة حيث جابها أمكسو، ولكن أنا باش يجيب لي شي حد ورقة بحال هكا ويحطها لي باش ناخد فيها قرار… إلا كنت كندير هكا راه الرئاسة ديالكم والو”.
ورغم هذا الرفض القاطع و الثقة الفائضة لدى الرئيس بفعله للصواب، ومع استمرار نقاش الأعضاء داخل الدورة، عبر عدد منهم عن ضرورة فتح هذا الملف وتقييم مخرجات اتفاقية دعم النقل الجوي، خصوصا في ظل المعطيات المتواترة حول ضعف الربط الجوي بالجهة وارتفاع أسعار التذاكر، وعدم التزام الشركة بالتزاماتها، إلى جانب شعور عدد من الأقاليم باستمرار العزلة رغم الاعتمادات المالية المهمة التي رصدت لدعم الخطوط الجوية، قام في النهاية باعتماد مشروع المقرر المقترح، وتم التصويت عليه بالاجماع من طرف أعضاء الجهة، ما يفسر توجها جديدا نحو تفكك الاغلبية و بروز معارضة جادة تسعى الى التقييم ومحاسبة تدبير المال العام بالجهة خلال الفترة الماضية، وأن العملية ستمتد الى أن تصل لجميع الاتفاقيات التي جرت المصادقة عليها و تنفيذها.
جدير بالذكر، أن الاتفاقية تنص على تأمين أربع رحلات جوية ذهابا وإيابا بين ورزازات والدار البيضاء بواسطة طائرات بوينغ، إضافة إلى ثلاث رحلات لربط زاكورة بالدار البيضاء عبر ورزازات، فضلًا عن خطوط نحو الرشيدية. غير أن الواقع العملي يكشف أن الرحلات بين ورزازات والدار البيضاء تُشغّل غالبًا بطائرات ATR، وهي أقل تكلفة بكثير من طائرات البوينغ المنصوص عليها في الاتفاقية.
فكيف يمكن تبرير هذا الفارق بين ما تنص عليه الاتفاقية وما يجري تنفيذه فعليا؟ وأين تذهب أموال الدعم إذا كانت تكاليف التشغيل الحقيقية أقل بكثير مما هو متفق عليه؟ أسئلة تفرض نفسها بقوة وتستحق توضيحات شفافة ومسؤولة، هكذا عبر اعضاء الجهة حول رأيهم في الموضوع.