
بعد سنوات من الانتظار والمطالب المتكررة من طرف الفاعلين الرياضيين، تحقق أخيرا مطلب طال أمده بالنسبة لأندية كرة اليد بجهة درعة تافيلالت، وذلك عقب مصادقة الجمع العام العادي للجامعة الملكية المغربية لكرة اليد على قرار إحداث عصبة درعة تافيلالت لكرة اليد، وفصل أندية الجهة عن عصبة فاس–مكناس، في خطوة اعتُبرت تحولا تنظيميا مهما في مسار تطوير هذه الرياضة بالمنطقة.
تصحيح وضع تنظيمي دام لسنوات
عقب اعتماد التقسيم الجهوي الجديد للمملكة سنة 2015، بقيت أندية كرة اليد بجهة درعة تافيلالت مرتبطة تنظيميا بعصبة فاس مكناس، رغم الاستقلال الإداري للجهة. هذا الوضع خلق مجموعة من الإكراهات التي أثرت على مسار تطور اللعبة محليا، سواء على مستوى الدعم المالي أو التأطير التقني، فضلا عن صعوبات التنقل التي كانت تواجهها الأندية خلال مشاركاتها في المنافسات.
ويرى متتبعون للشأن الرياضي بالجهة أن هذا الارتباط الإداري غير المتوازن ساهم في تراجع دينامية كرة اليد بالمنطقة، حيث حد من فرص توسيع قاعدة الممارسين، وأعاق تأسيس أندية جديدة، كما جعل العديد من الفرق تعاني من ضعف الإمكانيات وقلة فرص الاحتكاك والتكوين.
اتحاد الرشيدية… تاريخ من الصمود والتحدي
ويأتي هذا القرار تتويجا لسنوات من المرافعة التي قادها عدد من الفاعلين في الميدان، من بينهم عبد اللطيف بواكري، رئيس نادي اتحاد الرشيدية لكرة اليد، الذي نقل خبر المصادقة على إحداث العصبة الجديدة إلى المتتبعين والمهتمين بالشأن الرياضي.
ويُعد نادي اتحاد الرشيدية من الأندية التاريخية في المشهد الرياضي المحلي، إذ تعود بداياته إلى سبعينيات القرن الماضي، وظل على مدى عقود حاضرا في المنافسات الوطنية، رغم ما واجهه من تحديات متعددة، من بينها محدودية الموارد المالية، وصعوبة استقطاب الدعم والشراكات، إلى جانب مغادرة عدد من المواهب المحلية نحو أندية توفر ظروف ممارسة أفضل.
كما عانى النادي، على غرار باقي أندية الجهة، من غياب بنية تحتية كافية لتأطير الفئات الصغرى وتكوين أجيال جديدة قادرة على حمل مشعل اللعبة مستقبلا.
رهانات وآفاق العصبة الجديدة
ويراهن الفاعلون الرياضيون على أن يشكل إحداث عصبة درعة تافيلالت لكرة اليد محطة مفصلية لإعادة الاعتبار لهذه الرياضة بالجهة، من خلال توفير إطار تنظيمي مستقل يتيح تدبير شؤون اللعبة بشكل أقرب لخصوصيات المنطقة.
ومن المرتقب أن تسهم العصبة الجديدة في إرساء برامج تكوينية لفائدة الأطر التقنية، وتنظيم بطولات جهوية أكثر انتظاما، إلى جانب تخفيف الأعباء المرتبطة بالتنقل التي كانت تثقل كاهل الأندية.
كما ينتظر أن تفتح هذه الخطوة المجال أمام اكتشاف مواهب شابة وصقلها ضمن مشاريع رياضية محلية قادرة على إعادة الحيوية لكرة اليد في الجنوب الشرقي للمملكة.
وفي المحصلة، فإن تأسيس عصبة درعة تافيلالت لكرة اليد يمثل خطوة تنظيمية مهمة نحو إنصاف الأندية المحلية، وفرصة حقيقية لإطلاق دينامية جديدة تعيد لهذه الرياضة مكانتها داخل الجهة، شريطة تضافر جهود مختلف المتدخلين من أجل تحويل هذا المكسب المؤسساتي إلى مشروع رياضي فعلي يخدم مستقبل كرة اليد بالمنطقة.