
تشهد جماعة كرمة التابعة ترابيا لإقليم ميدلت، مع نهاية كل سوق أسبوعي يُقام يوم الإثنين، وضعاً بيئياً مقلقاً، حيث تتحول عدد من الساحات والأحياء المجاورة إلى ما يشبه مطرحاً عشوائياً للنفايات، نتيجة تراكم الأزبال التي يخلّفها بعض الباعة المتجولين عقب انتهاء أنشطتهم التجارية.
فبمجرد انفضاض السوق، تبدأ ملامح الفوضى في الظهور بشكل لافت، حيث تنتشر الأكياس البلاستيكية، وعلب الكرتون، وبقايا السلع في مختلف أرجاء المكان، في مشهد يسيء إلى جمالية البلدة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الفضاء العام من طرف بعض المستغلين له، وكذا حول فعالية آليات التدبير المحلي في هذا الجانب.
هذا الوضع لا ينعكس فقط على الصورة العامة للمنطقة، بل يمتد أثره إلى الجوانب الصحية والبيئية، خاصة في ظل احتمال انتشار الروائح الكريهة واستقطاب الحشرات، وهو ما يثير قلق الساكنة التي تجد نفسها مجبرة على التعايش مع هذه “النقط السوداء” بشكل متكرر.
وفي هذا السياق، يطرح متتبعون للشأن المحلي تساؤلات ملحّة حول دور الجماعة الترابية في تأطير وتنظيم السوق الأسبوعي، ومدى تفعيل آليات المراقبة والزجر في حق المخالفين لقواعد النظافة. كما يُسائلون في الآن ذاته مدى التزام بعض الباعة المتجولين بأبسط شروط احترام الفضاء الذي يشكل مصدر رزقهم.
ورغم التأكيد على أهمية السوق الأسبوعي كرافعة اقتصادية واجتماعية، فإن الحفاظ على نظافة المكان يظل مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، من جماعة محلية وسلطات وفاعلين مهنيين، إلى جانب وعي المواطنين.
وأمام تكرار هذا المشهد بشكل أسبوعي، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل وحازم، يشمل إعادة تنظيم الباعة المتجولين، وفرض احترام قواعد النظافة بعد انتهاء السوق، إلى جانب تعزيز عمليات جمع النفايات بشكل منتظم وفوري، تفادياً لتحول هذه الفضاءات إلى بؤر بيئية ملوثة.