
علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة، أن حالة من الاحتقان غير المسبوق تسود داخل أروقة حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم ميدلت، في ظل تصاعد خلافات تنظيمية عميقة تجاوزت حدود التدبير الداخلي، لتطفو على السطح في شكل اتهامات خطيرة تتعلق بتوظيف العمل الإحساني لأغراض سياسية.
وأكدت مصادر الجريدة، أن ما يجري لا يمكن اختزاله في مجرد تباين في وجهات النظر، بل يكشف عن نمط اشتغال داخلي قائم على الانتقائية والولاءات، حيث تحوّلت قفف الدعم الغذائي، التي توزّعها مؤسسة “جود للتنمية” خلال شهر رمضان، إلى أداة ضغط ومعاقبة في حق مستشارين جماعيين عبّروا عن رفضهم لما وصفوه بـ”التسيير الأحادي” و”منطق الزبونية”.
وأضافت مصادرنا، أن عدداً من المنتخبين المحليين وجدوا أنفسهم في مواجهة غير مباشرة مع قيادة إقليمية وجهوية، بعد أن اختاروا الخروج عن خط الطاعة، الأمر الذي انعكس – بحسب المعطيات المتوفرة – على حرمان مناطق يمثلونها من الاستفادة من قفف رمضان، في خطوة اعتبرها متتبعون “رسالة سياسية واضحة مفادها: من لا يلتزم، يُقصى”.
وأشارت مصادر الجريدة، أن هذه الممارسات أثارت استياءً واسعاً داخل صفوف الحزب، خاصة وأن الأمر يتعلق بمستشارين منتخبين يمثلون الساكنة، وليسوا مجرد مناضلين عاديين، وهو ما يُضفي على الأزمة بعداً تمثيلياً يتجاوز الخلافات التنظيمية الضيقة.
وأوضحت مصادرنا، أن خطورة هذه القضية تتضاعف بالنظر إلى السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه ساكنة إقليم ميدلت، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف فرص الشغل، وهي أوضاع تزيد من هشاشة الفئات المعوزة، وتجعل من أي دعم اجتماعي ضرورة ملحّة، لا مجال لتسييسها أو توظيفها في الصراعات الداخلية.
وفي هذا الإطار، يرى متابعون أن تحويل قفة رمضان من مبادرة تضامنية إلى وسيلة للضغط السياسي، يطرح إشكالاً أخلاقياً عميقاً، خاصة عندما يرتبط الأمر بحزب يقود الحكومة، ما يفتح باب التساؤلات حول حدود الفصل بين العمل الحزبي والمبادرات الاجتماعية.
أما على المستوى التنظيمي، فتُرجّح مصادر متطابقة أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تطورات متسارعة، مع اتجاه عدد من المستشارين الجماعيين إلى تقديم استقالاتهم من الحزب، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الإقصاء الممنهج” و”غياب الديمقراطية الداخلية”.
وفي المحصلة، يبدو أن هذه الأزمة لا تهدد فقط تماسك حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم ميدلت، بل تضع أيضاً مصداقية العمل السياسي على المحك، في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بفصل واضح بين الإحسان والعمل الانتخابي، وصون كرامة المستفيدين من أي استغلال محتمل.