
احتضن فندق زيز ڤالي بمدينة الرشيدية، يوم الأحد المنصرم، لقاءً ثقافيًا متميزًا نظمته جمعية فسيفساء الثقافة، خُصص لمناقشة موضوع “الدبلوماسية الملكية بعيون المثقف المحلي”، وذلك بحضور نخبة وازنة من الفاعلين في الحقل الثقافي، ضمت كتابًا وشعراء، إلى جانب ممثلين عن النسيج الجمعوي، وعدد من المنتخبين والبرلمانيين.
الثقافة قوة ناعمة داعمة للدبلوماسية الملكية
وأوضح الدكتور سعيد كريمي، أستاذ التعليم العالي بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، في تصريح خص به جريدة “الجهة الثامنة”، أن هذا اللقاء عرف حضور عدد مهم من المثقفين المنتمين إلى جهة درعة تافيلالت، خصوصًا من إقليم الرشيدية.
وأكد المتحدث ذاته، أن مختلف المداخلات شهدت نقاشًا عميقًا ركّز على دور المثقف في دعم الدبلوماسية الملكية ومساندتها في القضايا الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الوطنية. كما أشار إلى أن الورقة التي قدّمها تناولت السبل الكفيلة بتمكين المثقف من الإسهام في تعزيز هذا التوجه، مبرزًا أن الثقافة تمثل قوة ناعمة ودبلوماسية موازية قادرة على الترافع والدفاع عن القضايا الوطنية.
وشدد كريمي على ضرورة انخراط المثقفين بشكل فعّال في هذا المشروع الدبلوماسي الملكي، معتبراً أن للمثقف العضوي دورًا حاسمًا في بلورة رؤية واضحة تسهم في تعزيز مكانة الدبلوماسية المغربية.
إجماع جهوي على دعم التوجهات الملكية
من جهته، أكد سعيد ألعنزي تاشفين، ناشط حقوقي، أن هذا اللقاء جاء بمبادرة من عدد من الفعاليات الثقافية بالرشيدية وجهة درعة تافيلالت، بهدف تسليط الضوء على خصوصيات الدبلوماسية الملكية على مدى ربع قرن من العمل الدبلوماسي المتزن.
وأوضح المتحدث أن مداخلته ركزت على أبرز مميزات هذه الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن مختلف الفعاليات الجهوية والإقليمية تعبر عن دعمها المطلق واللامشروط للقرارات العليا التي يتخذها جلالة الملك بخصوص القضايا الإقليمية والدولية.
وأضاف أن العديد من المداخلات أبرزت مكانة المغرب في دعم قضايا التعاون العربي الخليجي، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط، مؤكدًا أن النقاشات التي شهدها اللقاء تعكس انخراط المثقف المحلي في تناول القضايا الوطنية الكبرى برؤية واعية ومسؤولة.
كما شدد أن الرسالة الأساسية التي خرج بها الحاضرون تتمثل في الالتفاف حول المؤسسة الملكية، والمساهمة في ترسيخ الدبلوماسية الملكية التي حققت مكاسب مهمة، من بينها صدور قرارات أممية داعمة للوحدة الترابية للمملكة.
اللقاء يعزز الوعي بالدبلوماسية الثقافية
وفي السياق ذاته، أبرز إسماعيل فارس، مسير اللقاء، أن هذه التظاهرة الثقافية عرفت مشاركة فاعلين من مختلف مناطق إقليم الرشيدية وأقاليم أخرى، يمثلون مشارب فكرية وثقافية متعددة، اجتمعوا لتدارس أبعاد الدبلوماسية الملكية وتعزيز الوعي بأهميتها، خاصة في المحطات الاستراتيجية التي يمر منها المغرب.
وأضاف أن هذا اللقاء يندرج أيضًا في إطار التأكيد على الدور المحوري للمثقف في تنمية الوعي السياسي والثقافي، بما يسهم في تبني المواقف الوطنية والدفاع عنها، سواء في سياق التعاون جنوب-جنوب أو في تفاعل المغرب مع القضايا الدولية الكبرى، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الإيبيرية ودول الخليج.