
أثار مقترح مشروع إحداث متحفين للعملة والمعادن بوسط مدينة الرشيدية وبالضبط بمقهى “إملشيل” سابقا موجة من الجدل والنقاش في أوساط الفاعلين السياسيين والمدنيين والتجار، الذين عبر عدد منهم عن تخوفهم من تأثير هذه المشاريع على مستقبل القلب الاقتصادي للمدينة، خاصة في ظل التحولات العمرانية والإدارية المرتقبة.
وفي هذا السياق، أوضح الفاعل السياسي رشيد سميح أن النقاش حول هذه المشاريع يطرح تساؤلات جوهرية حول أولويات التنمية المحلية، متسائلا: “هل سيصوت مستشارو المجلس لبناء متاحف قد تؤدي إلى قتل مركز المدينة؟”، في إشارة إلى التخوف من أن تتحول مواقع استراتيجية داخل المدينة إلى مشاريع غير قادرة على إنعاش الدينامية الاقتصادية.
وأكد المتحدث أن موضوع المتاحف سبق أن نوقش في فضاءات للنقاش العمومي، ولم يحظ بفكرة إنشاءها في تلك المواقع بترحيب واسع، متسائلا عن جدوى تخصيص عقارين ثمينين في موقع استراتيجي بوسط المدينة لمثل هذه المشاريع، في وقت تتجه فيه معظم الإدارات العمومية نحو التمركز خارج المركز التقليدي للمدينة.
وأضاف أن القطب الإداري الجديد المرتقب على طريق كلميمة سيستقطب نحو عشرين إدارة عمومية، كما سيتم تشييد قصر جماعة الرشيدية بالمنطقة نفسها، وهو ما قد يساهم في نقل مركز الثقل الإداري نحو أحياء جديدة، الأمر الذي يطرح، حسب قوله، تساؤلات حول مصير وسط المدينة ومستقبله الاقتصادي.
وأشار سميح إلى أن ملامح ما يمكن تسميته بـ“الرشيدية الجديدة” بدأت تتشكل في مناطق تجزئة الرياض وتجزئة واحة تافيلالت وعلى امتداد طريق كلميمة، حيث ينتظر أن يتم كذلك تشييد مقر المجلس الإقليمي إلى جانب المركز الجهوي للاستثمار. كما يرتقب أن يعرف شارع الحسن الثاني (طريق مكناس) إنجاز مشاريع كبرى من بينها المستشفى الجامعي وكلية الطب والصيدلة ومدينة الكفاءات والمهن، في حين سيشهد شارع المسيرة الخضراء (طريق أرفود) افتتاح المحطة الطرقية الجديدة إلى جانب القرية الرياضية والمركب الديني.
وفي ظل هذه التحولات، يطرح المتحدث تساؤلا أساسيا: هل يمكن لمتاحف في وسط المدينة أن تنعش جاذبيتها الاقتصادية؟
من جهته، أكد مولاي إدريس، وهو تاجر وفاعل جمعوي، في تدوينة له أن فكرة إنشاء متحف للعملة وآخر للمعادن في مواقع استراتيجية داخل المدينة تثير العديد من التساؤلات، معتبرا أن الأمر يستدعي نقاشا أعمق حول موقع هذه المشاريع ضمن رؤية تنموية متكاملة.
وأضاف أن فتح نقاش عمومي حول مثل هذه المبادرات يظل خطوة صحية تعزز ثقافة المشاركة وتدعم الثقة في تدبير الشأن المحلي.
وأوضح المتحدث أن فكرة متحف النيازك لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مجرد فضاء لعرض قطع جامدة، بل يجب أن ترتبط بأبعاد علمية وسياحية واقتصادية، مشيرا إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في إنتاج المعرفة حول النيازك وتحويلها إلى مجال للبحث العلمي يفتح آفاقا أمام الطلبة والباحثين.
واقترح أن يكون الموقع الأنسب لمثل هذه المتاحف داخل مجمع الصناعة التقليدية بدل توزيعها في مواقع استراتيجية داخل المدينة دون انسجام وظيفي واضح، مؤكدا أن ربط هذه المشاريع بالجامعة والبحث العلمي يمكن أن يمنحها بعدا علميا مستداما، خاصة وأن جهة درعة تافيلالت تعد من بين أغنى مناطق العالم بالنيازك ومعروفة دوليا لدى الباحثين في هذا المجال.
بدوره، اعتبر الفاعل المدني مولاي التاقي رشيدي أن غياب مجتمع مدني قوي قادر على التأثير قد يؤدي إلى تمرير قرارات وصفها بالعشوائية والارتجالية، محذرا من أن تتحول هذه المواقع إلى فضاءات “محَنطة” لعرض العملات والمعادن دون تحقيق أي فائدة تنموية حقيقية للمنطقة، كما استحضر تجربة فضاء جنان السبيل قرب مقر العمالة، معتبرا أنها مثال على مشاريع لم تحقق الانتظارات المرجوة.
من جانبه، قال عدنان، أحد متتبعي الشأن المحلي بالرشيدية، إن الإشكال الحقيقي يكمن في كون هذه المواقع تقع في قلب المدينة، التي تعاني أصلا من وجود ثكنات عسكرية ومنازل قديمة ومساحات غير مبنية، وهو ما يجعل الحاجة ملحة إلى مشاريع تنموية قادرة على إحياء وسط المدينة بدل تحويله إلى فضاءات غير منتجة اقتصاديا.
وفي خضم هذا الجدل، يطالب عدد من الفاعلين بإعادة النظر في المشروع وفتح نقاش موسع حول مستقبل وسط مدينة الرشيدية، مؤكدين أن الساكنة تتطلع إلى مشاريع تنموية حقيقية تعزز الجاذبية الاقتصادية وتوفر فرصا للتنمية المحلية، بدل الاكتفاء بمبادرات قد تبقى، حسب تعبيرهم، “جميلة في عنوانها لكنها تفتقر إلى رؤية واضحة على أرض الواقع”.