ميدلت: استقالة حفيظ مستور تكشف تصدعات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار

علمت جريدة “الجهة الثامنة” من مصادر موثوقة، أن حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم ميدلت يعيش على وقع تطورات سياسية لافتة، بعد تقديم حفيظ مستور، أحد أبرز وجوه الحزب محليا، استقالته من التنظيم الحزبي، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط السياسية بالمنطقة.

وأكدت مصادر الجريدة أن المعني بالأمر يشغل عدة مسؤوليات تمثيلية، من بينها منصب نائب رئيس الغرفة الفلاحية بجهة درعة تافيلالت، وعضوية المجلس الإقليمي لميدلت، إضافة إلى صفته مستشارا جماعيا بجماعة بومية، وهو ما يمنح لهذه الاستقالة أبعادا سياسية وتنظيمية تتجاوز طابعها الفردي.

وأضافت مصادرنا أن رسالة الاستقالة وجهت خلال الأيام القليلة الماضية إلى المنسق الجهوي للحزب، في خطوة اعتبرها متتبعون للشأن السياسي المحلي بمثابة حدث بارز داخل هياكل الحزب بالإقليم، بالنظر إلى الحضور التنظيمي والانتخابي الذي راكمه مستور خلال السنوات الماضية، حيث كان من بين الوجوه التي ساهمت في توسيع قاعدة الحزب وتعزيز حضوره خلال مختلف الاستحقاقات الانتخابية.

وأشارت مصادر الجريدة إلى أن هذه الاستقالة تأتي في سياق داخلي متوتر يعرفه الحزب على مستوى جهة درعة تافيلالت، في ظل مؤشرات على تنامي حالة من الاحتقان وسط عدد من الفاعلين والمناضلين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وأوضحت مصادرنا أن جزءا من هذا التوتر يرتبط باتهامات يوجهها بعض المناضلين إلى المنسق الجهوي للحزب، سعيد شباعتو، تتعلق بطريقة تدبير التزكيات والترشيحات، حيث يتحدث عدد من الفاعلين عن ما وصفوه بمحاولات فرض أسماء من محيطه العائلي أو المقربين منه، وهو ما اعتبره البعض تكريساً لمنطق المحاباة على حساب معايير الكفاءة والاستحقاق.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه التطورات دفعت عددا من الفاعلين المحليين إلى إعادة النظر في مواقعهم داخل التنظيم الحزبي، في ظل شعور متزايد بالتهميش وغياب تكافؤ الفرص، الأمر الذي قد يؤثر على تماسك القاعدة التنظيمية للحزب بإقليم ميدلت، الذي ظل لسنوات أحد أبرز معاقله الانتخابية بالجهة.

ويرى متابعون للشأن الحزبي أن استقالة حفيظ مستور تحمل دلالات سياسية أعمق من مجرد انسحاب فردي، إذ تعكس مؤشرات على أزمة ثقة داخلية، وتطرح تساؤلات حول قدرة الحزب على تدبير خلافاته التنظيمية في مرحلة سياسية دقيقة تتطلب مزيدا من الانسجام وتوحيد الصفوف.

وفي ظل هذه التطورات، يعتقد مراقبون أن استمرار حالة الاحتقان قد تكون له انعكاسات مباشرة على التوازنات الانتخابية المقبلة، ما لم تبادر قيادة الحزب إلى اتخاذ خطوات عملية لإعادة ترتيب البيت الداخلي واحتواء الخلافات وضمان تدبير شفاف للاستحقاقات المقبلة.

وبين تصاعد الصراعات الداخلية وتنامي مؤشرات التململ التنظيمي، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام تحدٍ حقيقي في جهة درعة تافيلالت، حيث سيحدد تعاطيه مع هذه الأزمة ملامح المرحلة السياسية المقبلة، إما عبر استعادة الانسجام الداخلي، أو مواجهة تداعيات قد تمتد إلى صناديق الاقتراع في الاستحقاقات القادمة.

Exit mobile version