
لم يرق الملتقى الوطني الأول للواحات بزاكورة إلى مستوى الآمال التي عُلّقت عليه، في وقت تواجه فيه واحات درعة تحديات بيئية وتنموية متفاقمة، فبدل أن يشكل هذا الموعد منصة جادة لتشخيص الاختلالات وبلورة حلول عملية، طغت على فعالياته مظاهر ارتباك تنظيمي واضحة أضعفت من قيمة الحدث وأثرت على سير أشغاله.
ومنذ الجلسة الافتتاحية، برزت عدة اختلالات في تدبير البرنامج، تمثلت في تأخيرات متكررة وتعديلات مفاجئة في جدول الأنشطة، الأمر الذي أربك المشاركين وألقى بظلاله على أجواء اللقاء، هذا الاضطراب التنظيمي طرح تساؤلات حول مستوى التنسيق بين الجهات المشرفة، ومدى توفر رؤية واضحة لإدارة تظاهرة يفترض أن تحمل بعدًا وطنيًا وتعكس جدية التعاطي مع ملف حيوي مثل ملف الواحات.
غير أن المفارقة الأبرز تمثلت في اختزال تقييم الملتقى في حضور وزير الفلاحة، وكأن نجاح مثل هذه المبادرات يقاس بعدد الشخصيات الرسمية الحاضرة أو بالصور البروتوكولية، بدل أن يرتبط بعمق النقاشات وجودة التوصيات التي يمكن أن تترجم إلى سياسات عملية على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، بدا حضور الوزير أقرب إلى التزام بروتوكولي منه إلى محطة تفاعلية قادرة على تقديم أجوبة واضحة عن الإشكالات المطروحة. فخلال المداخلات الرسمية، طغت الخطابات العامة والتصريحات المألوفة، في وقت ظلت فيه الأسئلة الجوهرية التي تقلق ساكنة الواحات دون إجابات دقيقة، وعلى رأسها إشكالية ندرة المياه، وتدهور المنظومات البيئية، وضعف البدائل الاقتصادية القادرة على ضمان استقرار الساكنة.
وإذا كانت الواحات تقدم في الخطاب الرسمي باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، فإن الواقع الميداني بجهة درعة تافيلالت يكشف عن فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة، فبين مشاريع تعلن وأخرى تتعثر في التنفيذ، تستمر الساكنة المحلية في مواجهة تحديات يومية مع الجفاف وتراجع النشاط الفلاحي، دون أن تلمس أثرًا فعليًا لنتائج مثل هذه اللقاءات.
وفي المحصلة، فإن ما شهده ملتقى زاكورة لا يمكن اختزاله في مجرد تعثر تنظيمي عابر، بل يعكس حاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لمنهجية إعداد وتنظيم التظاهرات المرتبطة بقضايا التنمية الترابية. فالمطلوب اليوم هو الانتقال من منطق اللقاءات الشكلية إلى مقاربة عملية تربط النقاش العمومي بالفعل التنموي الحقيقي، بما يضمن إنقاذ الواحات وصون مستقبلها البيئي والاقتصادي.