ملتقى توجيهي بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية يرسم آفاق طلبة الدراسات الإسلامية

في إطار مواكبة المسار الجامعي للطلبة وتعزيز جودة تكوينهم الأكاديمي، احتضنت الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، التابعة لجامعة مولاي إسماعيل، يوم الخميس 16 أبريل 2026، فعاليات الملتقى التوجيهي لشعبة الدراسات الإسلامية، بمشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين وطلبة الشعبة بمختلف أسلاكهم (الإجازة، الماستر، الدكتوراه).

وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي تحت شعار: “شعبة الدراسات الإسلامية: دعامة للثوابت الوطنية وثراء في المسالك التكوينية”، في تأكيد واضح على الرؤية الاستراتيجية التي تعتمدها الشعبة، والقائمة على التوفيق بين التكوين العلمي الرصين والتأطير البحثي المنفتح على قضايا المجتمع، بما يعزز من دور الجامعة في خدمة التنمية وبناء شخصية أكاديمية متوازنة.

جلسة افتتاحية تؤكد رهانات التوجيه الأكاديمي

استُهلت أشغال الملتقى بجلسة افتتاحية أدارها الدكتور أحمد الرزاقي، افتتحت بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها مراسيم أداء النشيد الوطني في أجواء طبعتها روح المسؤولية والاعتزاز بالانتماء الوطني.

وفي كلمته بالمناسبة، أبرز الدكتور حسن بدوي، نائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية، أهمية هذه اللقاءات في توجيه الطلبة ومساعدتهم على اتخاذ قرارات دراسية مبنية على وعي ومعرفة، مشيرًا إلى الجهود التي تبذلها الكلية لتطوير عرضها البيداغوجي بما يتلاءم مع متطلبات الجامعة المغربية وسوق الشغل.

من جهته، استعرض الدكتور محمد الحفظاوي، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية، المسار التاريخي للشعبة ومكانتها داخل النسيج الجامعي، مؤكدًا دورها في تكوين كفاءات علمية تجمع بين التأصيل الشرعي والانفتاح على قضايا المجتمع، مع إبراز تنوع مسالكها وتكاملها.

عروض بيداغوجية ترسم معالم المسارات التكوينية

وشكلت الجلسة التوجيهية، التي أدارها الدكتور المهدي بريمي، المحور المركزي للملتقى، حيث قُدمت سلسلة من العروض العلمية والبيداغوجية التي همّت مختلف مسالك الشعبة، وحرصت على الجمع بين التأطير النظري والتوجيه العملي.

في هذا السياق، قدم الدكتور محمد الحفظاوي قراءة تحليلية في فلسفة الشعبة من خلال شعار الملتقى، مبرزًا دورها في ترسيخ الثوابت الوطنية وتعزيز الهوية الحضارية، مع الإشارة إلى إدراج وحدة “الثوابت الوطنية” ضمن الجذع المشترك، انسجامًا مع التوجيهات الرامية إلى تحصين الشباب معرفيًا وقيميًا.

كما استعرض الدكتور رشيد ناصري الهندسة البيداغوجية لمسلك الفقه وأصوله، موضحًا مكونات التكوين وآليات بناء الملكة الفقهية، فيما قدم الدكتور محمد أسعد تصورًا منهجيًا لمسلك الدراسات القرآنية والحديثية، قائمًا على التكامل بين الحفظ والفهم والتحليل.

من جانبه، سلط الدكتور رشيد عمور الضوء على مسلك العقيدة والفكر، مبرزًا أهميته في بناء التفكير النقدي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، قبل أن يعود ليقدم عرضًا حول ماستر العقيدة والفكر وحوار الأديان، مركزًا على أبعاد الحوار والتعايش.

وفي ما يتعلق بسلك الماستر، أبرز الدكتور عبد الكبير حميدي خصوصيات ماستر “الدرس الشرعي وقضايا المجتمع”، خاصة في ارتباطه بقضايا التجديد والرقمنة، فيما قدم الدكتور عبد الواحد الحسيني مشروع مسار التميز في المساعدة الاجتماعية والوساطة، باعتباره تكوينًا يجمع بين البعد الأكاديمي والتدخل الميداني.

تفاعل طلابي واختتام يؤكد أهمية المبادرة

وعرف الملتقى تفاعلًا لافتًا من طرف الطلبة، الذين طرحوا تساؤلات همّت شروط الولوج إلى المسالك وآفاق البحث العلمي وفرص الإدماج المهني، حيث قدم الأساتذة إجابات مستفيضة عكست حرصهم على التأطير والمواكبة.

واختُتمت أشغال هذا اللقاء العلمي بالتأكيد على أهمية مثل هذه المبادرات في تعزيز التواصل البيداغوجي، وتوجيه الطلبة نحو اختيارات أكاديمية واعية، بما يسهم في الرفع من جودة التكوين داخل شعبة الدراسات الإسلامية، قبل أن يُرفع الدعاء لأمير المؤمنين بالنصر والتمكين، وللوطن بالأمن والاستقرار.

Exit mobile version