
يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الرشيدية، في الآونة الأخيرة، على وقع غليان تنظيمي غير مسبوق، وضع المنسق الإقليمي في مواجهة مباشرة مع عاصفة من التساؤلات حول أساليب تدبيره للبيت الداخلي، فبين طموح جارف لانتزاع التزكية البرلمانية بأي ثمن، وواقع ميداني يضعه في “عنق الزجاجة”، يبدو أن الحزب بالإقليم بات على فوهة بركان قد يفجر توازناته الهشة قبل الاستحقاقات المقبلة.
سقف الطموح.. من “مجموعة الجماعات” إلى مغامرة البرلمان
تشير القراءات المتطابقة داخل الصالونات المغلقة بالرشيدية، إلى أن القيادة المركزية لـ “الحمامة” قد رسمت بالفعل حدودا لطموح منسقها الإقليمي، فبعد نيله رئاسة “مجموعة الجماعات الترابية درعة تافيلالت للتوزيع” كـ “جائزة ترضية” عما وُصف بـ “تقطاع الصباط” لصالح الحزب في الولاية الانتدابية الجارية، كانت الرسالة واضحة بكون هذا المنصب هو سقف الترقي الحالي. إلا أن المنسق الاقليمي، المسكون بهاجس المقعد البرلماني، رفض القبول بالأمر الواقع، مفضلا خوض مغامرة “انتحارية” لانتزاع التزكية من البرلماني الحالي عمرو أوجيل، و إبعاد موحى كراوي المرشح الاكثر حظا اقليميا، ضاربا عرض الحائط بأخلاقيات التنافس الشريف.
لقاء “المقهى” وهروب من الحقيقة
إن لقاء “مقهى الرشيدية” الذي وثقه الإعلامي محمد خطاري، بشكل مباشر على صفحته الرسمية على الفايسبوك، لم يكن مجرد جلسة عادية، بل كشف عن حالة “البلطجة السياسية” وضيق الصدر بالنقد، فبينما كانت عدسة الاعلامي توثق جلسة “ناشفة” بين المنسق الاقليمي و البرلماني الحالي عمرو أوجيل، واجه المنسق الكاميرا بأسلوب “فج” متعالٍ، هاربا من اعطاء أية توضيحات أمام الكاميرا، هذا اللقاء أثبت فشل مناورات “الإخضاع”، خاصة مع دخول منافسين أقوياء مثل موحى كراوي على الخط، مما جعل المنسق يبدو في موقف “المحاصر” الذي فقد السيطرة على خيوط “اللعبة”.
إن المعطيات القادمة من كواليس الحزب محليا، ترسم صورة قاتمة لأسلوب “التجييش” الممنهج؛ الذي يهدف الى محاولة اخضاع منتخبي الاقليم، عبر التلويح بورقة “التزكيات” المحلية المقبلة، والخطير في الأمر هو انحدار مستوى الصراع إلى تسخير بعض المنتخبين الموالين لشن هجوم “قذر” وصف فيه البرلماني الحالي بعبارات غير لائقة، مما يعكس حالة من “الإفلاس السياسي” لمسؤول حزبي يفترض فيه توحيد الصفوف لا تمزيقها خدمة لمصلحة شخصية.
الاستنجاد بـ “الأطلال” وحروب “فيسبوك”
سجلت الجريدة، منذ عدة اسابيع، انتشار عدد من التعليقات والتدوينات من طرف عدد من ناشطي الحزب، التي اتخذت على عاتقها مطاردة المنشورات التي تتحدث عن تزكية خصوم المنسق، متحينين الفرصة للنفي المتكرر بأسلوب يفتقر للرزانة التنظيمية، بينما تشير الوقائع إلى أن أوجيل يحتمي بحصن من النفوذ القبلي والميداني والمركزي الذي يفتقده المنسق.