اتفاقية دعم الاستثمار بدرعة تافيلالت بين رهان الإقلاع التنموي وشبهة التوظيف الانتخابي

عاد ملف اتفاقية دعم الاستثمار بجهة درعة تافيلالت إلى دائرة النقاش العمومي بعد فترة جمود دامت نحو ثلاث سنوات، في توقيت يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية المقبلة، هذا المستجد أعاد الجدل حول خلفيات إعادة طرح الاتفاقية وسياقها، وكذا حول مدى نجاعتها في تحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود بالجهة.

وفي هذا الإطار، قدم المستشار الجهوي عبد المولى أمكسو قراءة نقدية لمسار هذه الاتفاقية، مسلطا الضوء على عدد من الاختلالات التي رافقت مراحل إعدادها وإعادة برمجتها.

وأبرز أن المشروع عُرض لأول مرة خلال دورة يوليوز 2022 بمبادرة من المركز الجهوي للاستثمار، مؤكدا أنه عبر حينها عن موقف رافض لا من حيث المبدأ، بل بسبب ما اعتبره تجاوزا لاختصاصات مجلس الجهة، إلى جانب عدم ملاءمة دفتر التحملات لخصوصيات المجال الترابي،  ورغم تصويت 22 عضوا لصالح الاتفاقية، فإنها لم تستوف شرط الأغلبية المطلقة، ما حال دون المصادقة عليها.

وأشار أمكسو إلى أن الاتفاقية عادت مجددا خلال دورة أكتوبر 2023، بعد إدخال تعديل شكلي تمثل في نقل الإشراف على المشروع إلى مجلس الجهة بدل المركز الجهوي للاستثمار، غير أن جوهر الوثيقة، وخاصة دفتر التحملات، ظل دون تغيير يذكر، واعتبر أن هذا المعطى يعكس هدرا للزمن التنموي، في ظل غياب تنزيل فعلي للمشروع لأزيد من سنة ونصف.

ومع إعادة طرح الاتفاقية في الظرفية الحالية، تساءل المستشار الجهوي عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التأخر، متسائلا عما إذا كان الأمر مرتبطا بإكراهات داخلية في تدبير برامج المجلس، أم بسياق انتخابي يفرض إيقاعه على أجندة المشاريع، كما انتقد محدودية إشراك أعضاء المجلس في بلورة هذا الورش، معتبرا أن المقاربة التشاركية ظلت غائبة في مختلف مراحله.

وعلى مستوى المضمون، اعتبر أمكسو أن دفتر التحملات يتضمن شروطاً “مرتفعة ومعقدة”، من قبيل اشتراط حد أدنى للاستثمار يصل إلى مليون درهم، وإحداث عشرة مناصب شغل قارة خلال السنة الأولى، فضلا عن إجراءات إدارية تفرض تقديم ضمانات بنكية أو رهون، مع ربط صرف الدعم بمرحلة ما بعد الإنجاز، وهي شروط يرى أنها تقصي شريحة واسعة من الفاعلين الاقتصاديين.

وفي هذا السياق، نبه المتحدث إلى أن هذه المعايير تجعل البرنامج موجها لفئة محدودة من المستثمرين، في وقت تظل فيه المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل الدعامة الأساسية للاقتصاد الجهوي، خارج دائرة الاستفادة، واستشهد بحالات لمقاولات محلية في مدن كالرشيدية وورزازات، لا يتجاوز رأسمالها 300 ألف درهم، ما يجعلها عاجزة عن الولوج إلى هذا النوع من الدعم.

واختتم أمكسو تصريحه بالتأكيد على أن الإشكال لا يرتبط فقط بمضامين الاتفاقية، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال الإرادة السياسية في إرساء تنمية مجالية منصفة، تقوم على وضوح الرؤية، وتكريس المقاربة التشاركية، وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من آليات الدعم العمومي.

Exit mobile version