اعتداء “كورنيش زاكورة” يفضح انهيار قطاع الصحة النفسية بالإقليم

أفادت مصادر موثوقة لجريدة “الجهة الثامنة” أن حادث الاعتداء الذي استهدف أحد عناصر الأمن بمدار “الكورنيش” السياحي بمدينة زاكورة، مساء أمس الأربعاء، أعاد إلى الواجهة إشكالية عميقة طالما أرقت ساكنة الإقليم، تتعلق بوضعية خدمات الصحة النفسية وما يعتريها من اختلالات بنيوية.

وأكدت مصادر الجريدة أن المدار السياحي القريب من القنطرة شهد حالة استنفار عقب هجوم مفاجئ نفذه شاب كان في وضعية غير طبيعية، حيث اعتدى على شرطي أثناء تأدية مهامه، متسببا له في إصابة على مستوى الكتف.

وأضافت مصادرنا أن تدخل أحد عناصر القوات المساعدة بشكل سريع وحاسم مكن من السيطرة على المعتدي وتوقيفه، في واقعة وصفتها مصادر الجريدة بأنها مؤشر مقلق على تزايد المخاطر المرتبطة بغياب التكفل الطبي المناسب بالحالات النفسية.

وأشارت مصادر الجريدة إلى أن اللجوء إلى المركز الإقليمي للأمراض النفسية، الذي يفترض أن يشكل حلاً لهذه الحالات، لا يرقى إلى مستوى التطلعات، في ظل واقع يصفه المتتبعون بـ”المقلق”.

وأوضحت مصادرنا أن هذا المرفق، رغم توفره كبنية قائمة، يعاني من خصاص كبير في الأطر الطبية المتخصصة، إلى جانب شبه غياب للأطباء النفسانيين القادرين على تشخيص الحالات وتتبعها بشكل علمي دقيق.

وقالت مصادر الجريدة إن الإشكال لا يقف عند حدود الموارد البشرية، بل يمتد ليشمل ضعف التجهيزات الطبية الأساسية، الأمر الذي يحول دون تقديم خدمات علاجية ملائمة لفئة هشة تحتاج إلى رعاية خاصة ومستدامة.

وفي سياق متصل، أبرزت مصادرنا أن طريقة تدبير الحالات الوافدة على المركز تطرح أكثر من علامة استفهام، حيث يتم في العديد من الأحيان إطلاق سراح المرضى بعد فترة وجيزة لا تتجاوز ساعة واحدة من إيداعهم، بدل إخضاعهم لمسار علاجي متكامل يضمن استقرارهم الصحي والنفسي.

وأضافت مصادر الجريدة أن هذا النهج، الذي غالبا ما يُبرر بضعف الإمكانيات أو محدودية الطاقة الاستيعابية، يفضي إلى إعادة هؤلاء المرضى إلى الشارع، مما يشكل تهديداً حقيقياً لسلامة المواطنين، خاصة الفئات الهشة، وهو ما جسدته واقعة “اعتداء الكورنيش”.

وأوضحت مصادرنا أن استمرار هذا الوضع يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، وعلى رأسها المندوبية الإقليمية للصحة، من خلال اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على تعزيز الموارد البشرية عبر استقطاب أطباء مختصين في الطب النفسي، وتأهيل البنية التحتية والتجهيزات الطبية، فضلاً عن وضع بروتوكول صارم للتكفل بالحالات، يحد من ظاهرة الإفراج السريع ويضمن عدم عودة المرضى في وضعية خطرة إلى الفضاء العام.

وختمت مصادر الجريدة بالتأكيد على أن تعزيز الأمن بمدينة زاكورة لا يمكن أن يظل رهينا بالمجهودات الميدانية للأجهزة الأمنية فقط، رغم أهميتها، بل يتطلب أيضاً إصلاحا عميقا لقطاع الصحة النفسية، بما يحقق التوازن بين صون كرامة المرضى وضمان سلامة المواطنين.

Exit mobile version