ميدلت.. اتهامات باستغلال عاملات النظافة والطبخ وأعوان الحراسة داخل المؤسسات التعليمية ومطالب بفتح تحقيق عاجل

كشفت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ عن ما وصفته بـ”اختلالات خطيرة” تمس أوضاع فئات مهنية هشة تشتغل داخل المؤسسات التعليمية بإقليم ميدلت، وسط اتهامات بخرق القوانين الاجتماعية واستمرار ممارسات وصفت بـ”الاستغلالية” التي تطال عاملات النظافة والطبخ وأعوان الحراسة الخاصة.

وفي هذا السياق، أفادت الكاتبة العامة للنقابة، لبنى نجيب، في تصريحات إعلامية، بأن عددا من العاملات في قطاع النظافة يعشن أوضاعا اجتماعية صعبة، نتيجة تدني الأجور التي لا تتجاوز، في بعض الحالات، 500 درهم شهريا، بينما تصل في حالات أخرى إلى حوالي 750 درهما، وهو ما اعتبرته النقابة بعيداً عن الحد الأدنى القانوني للأجور المعمول به وطنياً.

وأكدت المتحدثة ذاتها أن الإشكال لا يقف عند حدود ضعف الأجور فقط، بل يمتد – وفق تعبيرها – إلى حرمان العاملات من أبسط الحقوق الاجتماعية، وفي مقدمتها التغطية الصحية، ما يجعلهن في وضعية هشاشة مضاعفة أمام مخاطر حوادث الشغل والأمراض المهنية.

وأضافت أن بعض العاملات يجدن أنفسهن مضطرات إلى اقتناء مواد ومستلزمات النظافة من أموالهن الخاصة لضمان استمرار العمل داخل المؤسسات.

أما بخصوص عاملات الطبخ، فقد أوضحت النقابة أن هذه الفئة تواجه بدورها ظروف اشتغال قاسية، حيث تتراوح ساعات العمل اليومية، بحسب المعطيات المقدمة، بين 14 و16 ساعة، مقابل أجور شهرية لا تتجاوز 1500 درهم، معتبرة أن هذه الوضعية تمثل تجاوزا لمقتضيات قانون الشغل والتزامات الشركات المتعاقدة وفق دفاتر التحملات.

وفي السياق ذاته، أثارت النقابة ما وصفته بـ”التلاعب في التصريحات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، معتبرة أن هذا الوضع ينعكس سلباً على استفادة العاملات والأجراء من حقوقهم المرتبطة بالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

ولم تستثنِ النقابة أعوان الحراسة الخاصة من دائرة الانتقاد، إذ وصفت أوضاعهم بـ”المقلقة”، مشيرة إلى تسجيل خروقات تتعلق بعدم احترام الحد الأدنى للأجور، واعتماد عقود شغل وصفتها بـ”الهشة”، فضلاً عن حرمان عدد منهم من الاستفادة من العطل الأسبوعية والسنوية، وكذا الأعياد الوطنية والدينية.

وأرجعت لبنى نجيب، وفق المعطيات ذاتها، جزءا من تعقيد الوضع إلى تعدد الشركات المتدخلة بالإقليم، حيث تعتمد المديرية الإقليمية – حسب النقابة – على 12 شركة موزعة بين خدمات الحراسة والنظافة والإطعام، وهو ما ساهم، بحسبها، في تفاوت الأجور وتباين الحقوق الاجتماعية بين العاملين، في ظل غياب معايير موحدة تضمن مبدأ الإنصاف والمساواة.

وفي مقابل ذلك، وجهت النقابة انتقادات إلى ما اعتبرته ضعفا في آليات المراقبة والتتبع، متهمة الجهات المختصة، وعلى رأسها مفتشية الشغل، بعدم القيام بالأدوار الرقابية المطلوبة لضمان احترام الشركات لالتزاماتها القانونية والاجتماعية.

وطالبت الهيئة النقابية بضرورة التدخل العاجل عبر إيفاد لجنة مركزية مختصة لإجراء افتحاص شامل لظروف الاشتغال بالإقليم، إلى جانب فتح تحقيق من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن التصريحات المرتبطة بالأجراء، كما حملت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات مسؤولية تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لهذه الفئات.

وختمت النقابة دعوتها بالتشديد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات مدونة الشغل، خاصة المادة 184، مع التعجيل بإخراج إطار قانوني خاص ينظم قطاعات الحراسة والنظافة والطبخ، بما يضمن احترام الحد الأدنى للأجور، ويضع حداً لمظاهر الهشاشة المهنية والطرد التعسفي والعقود غير المنصفة.

Exit mobile version