
عاينت جريدة الجهة8، عملية اكتراء لسيارة فارهة من نوع “تيكوان 2025” من طرف مجموعة الجماعات الترابية درعة تافيلالت للتوزيع، يقودها محمد الطيبي، رئيس المجموعة، وهو ما يعيد تسليط الضوء على تفاصيل الصفقات التي التي أبرمتها المجموعة مؤخرا.
وحسب ما توفر للجريدة من معطيات، فإن تنقل رئيس مجموعة الجماعات الترابية درعة تافيلالت للتوزيع، يكلف ميزانية المجموعة أزيد من 700 درهم يوميا، دون أن تتناسب الحاجة الى هذا النوع الفاره من السيارات مع المهام المرتبطة بالمجموعة، التي تعتبر هيئة منتخبة تجمع ميزانيتها من الجماعات الترابية و تراقب عمل الشركة الجهوية درعة تافيلالت للخدمات.
وشوهدت سيارة رئيس مجموعة الجماعات الترابية درعة تافيلالت للتوزيع، مرات عديدة تستخدم من طرفه في أغراض خاصة وغير تلك التي خصصت لها؛ أمام المحكمة الابتدائية والاستئناف بالرشيدية وأمام مقاه، وفي تنقلات ذات أغراض شخصية خارج الاقليم والجهة، وطبعا ذلك خارج أوقات العمل الرسمية وخلال الفترات الليلية.
و تعيد هذه الصفقة، نقاشا أوسع حول جدوى بعض نفقات التسيير، من قبيل اكتراء سيارات للتنقل، بدل اقتناءها وتمليكها للجماعة الترابية، وحدود الحاجة الفعلية لنوع فاره من هذه السيارات، تكلف مبالغ مهمة، خصوصا في سياق يطرح فيه باستمرار مطلب ترشيد النفقات العمومية وربطها بمهام واضحة ومحددة.
وفي هذا السياق، يثير عدد من المتتبعين تساؤلات حول طبيعة التنقلات المرتبطة بمهام رئاسة مجموعة الجماعات المكلفة بالتوزيع، خاصة وأن اختصاصاتها الأساسية تتركز في كونها غطاء أوجدته وزارة الداخلية من أجل الاسهام في تدبير خدمات الماء والكهرباء، التي تقوم بها الشركة الجهوية فعليا.
كما يطرح نقاش آخر حول مدى الحاجة إلى تنقلات متكررة خارج النطاق الترابي، في ظل وجود آليات تدبير رقمية وإدارية يفترض أن تقلل من كلفة التنقل، وتحد من نفقات التسيير غير الضرورية، وفق مقاربة الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه ساكنة جهة درعة تافيلالت، انطلاقة قوية لمجموعة الجماعات الترابية “للتوزيع” تضع حداً لأزمات الماء والكهرباء، اختار رئيس المجموعة، أن تكون “أولى بصماته” مرتبطة بتعزيز رفاهيته الشخصية، فبدلا من استنفار الجهود لمواجهة تحديات العطش والربط الكهربائي، كان الانشغال منصبا على توفير سيارة فارهة من طراز “تيكوان 2025” تليق بمقامه كمحامي و رئيس مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع ومنسق إقليمي لحزب الأحرار، ممولة بالكامل من المال العام.
إن هذا التدبير البذخي يضع رئاسة المجموعة أمام مساءلة شعبية وسياسية حقيقية، فشرعية أي مسؤول تُبنى على قدرته على التضحية بالكماليات لصالح الضروريات، أما الهرولة نحو ترقية وسائل الراحة الخاصة في أول فرصة، فهي لا تعدو كونها استهتارا بآمال الساكنة وتبديدا غير مبرر لثروات الجهة التي استؤمن عليها الرئيس ومجلسه.
إن هذه الخطوة لا تعدو كونها استغلالا لمقدرات الجماعات الترابية، التي تعاني أصلا من عجز في ميزانياتها. فبدلا من أن تذهب تلك المساهمات لإصلاح شبكة ماء أو تمديد خطوط كهرباء، تحولت إلى أقساط كراء لشركة خاصة مقابل توفير الرفاهية للرئيس.
إن التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم ليس حول “قانونية” الصفقة، بل حول “أخلاقيتها”، فميزانية هذه المجموعة ليست هبة، بل هي تجميع لمساهمات الجماعات الترابية بالجهة، وهي أموال مستمدة مباشرة من الجبايات والضرائب التي يدفعها مواطنو جهة درعة تافيلالت؛ الجهة التي تصنف ضمن الأكثر حاجة للاستثمارات الأساسية.
عندما تصرف هذه المساهمات في كراء سيارات بمواصفات “فارهة”، فإن الرسالة التي تصل للمواطن هي أن “راحة المسؤول تسبق حاجة الساكنة”. فهل يعقل أن تستنزف ميزانية أُحدثت لتدبير قطاعات حيوية (الماء والكهرباء) في سداد فواتير سيارات “آخر صيحة” لضمان تنقل “مريح” للرئيس؟
ختاما، إن “تيكوان 2025” قد تكون مريحة في التنقل، لكنها بالتأكيد ستكون “وعرة” في ميزان الحساب الشعبي. فالتاريخ الإداري يكتب بالإنجازات الميدانية التي تلمس حياة الناس، لا بعدد الأحصنة في محركات سيارات المصلحة.
-
زاكورة.. طفل في قسمه الأول ينجو من الموت بعد تعرضه للدغة أفعى بـ”حي الظلام” ونقله على وجه السرعة إلى ورزازات -
ورزازات.. حريق يندلع بمنطقة سيدي داود وسط تعبئة لعناصر الوقاية المدنية -
حزب الحمامة بالرشيدية يختار غدا الجمعة مرشحه للظفر بتزكية الانتخابات التشريعية 2026 -
زاكورة: حريق مهول يلتهم واحة ترناتة ويخلف خسائر بيئية جسيمة وسط صعوبات في الإخماد