عصبة درعة تافيلالت لكرة السلة.. أزمة شرعية تُربك المشهد الرياضي وتعمق الانقسام

تعيش عصبة درعة تافيلالت لكرة السلة على وقع أزمة تنظيمية وهيكلية متفاقمة، تحولت مع مرور السنوات إلى أحد أبرز العوائق التي تكبح تطور اللعبة بالجهة، وسط تصاعد انتقادات الأندية والفاعلين الرياضيين لما يعتبرونه اختلالات عميقة في التدبير وغياباً للحكامة المؤسساتية. فبدل أن تضطلع العصبة بدورها في التأطير والتكوين وتوسيع قاعدة الممارسة، أصبحت، وفق متتبعين، فضاءً يطغى عليه الجمود الإداري وتتحكم فيه الحسابات الضيقة ومنطق الولاءات.

سنوات من الجمود وغياب الفعل الرياضي

وعلى امتداد ولايتين متتاليتين للمكتب السابق، عاشت العصبة وضعاً وصفه متابعون بـ”الاستثنائي”، بعدما غابت الاجتماعات الدورية المنتظمة، وتعثر وضع برامج عمل واضحة المعالم، في وقت تراجع فيه تنظيم الأنشطة الرياضية والدورات التكوينية الموجهة للأندية والأطر التقنية والتحكيمية، ما انعكس بشكل مباشر على واقع كرة السلة الجهوية.

وتشير معطيات متداولة داخل الوسط الرياضي إلى أن تدبير عدد من الملفات الأساسية للعصبة لم يكن يتم من داخل أجهزتها الرسمية، بل من طرف شخص خارج تركيبتها القانونية، يقيم بمدينة الرباط ويشغل مهمة تقنية في مجال كرة السلة، حيث أوكلت إليه، بحسب المصادر ذاتها، مهام محورية مرتبطة بتعيين الحكام وبرمجة مباريات الفئات الصغرى، وفق آليات وُصفت بغير الشفافة، وسط اتهامات بتغليب منطق المصالح الضيقة على مبادئ تكافؤ الفرص والإنصاف الرياضي.

أندية ترفض استمرار الوضع القائم

هذا الوضع، الذي استمر لسنوات، لم يمر دون اعتراض داخل المشهد الرياضي الجهوي، إذ اختارت مجموعة من الأندية رفع صوتها احتجاجاً على ما اعتبرته اختلالات بنيوية عطلت تطور اللعبة، وفي مقدمتها الاتحاد الرياضي الراشيدية لكرة السلة، الذي انخرط ضمن الأصوات المطالبة بوضع حد لمرحلة التدبير المرتبك، وفتح صفحة جديدة قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومع انتهاء الولاية القانونية للمكتب المسير خلال الموسم الرياضي 2024/2025، ارتفعت وتيرة المطالب الداعية إلى إحداث تغيير فعلي داخل العصبة، عبر تنظيم جمع عام انتخابي يحترم المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل العصب الرياضية، ويؤسس لمرحلة جديدة تقطع مع أساليب التدبير السابقة.

جدل قانوني يلاحق جمعا عاما مثيرا للخلاف

غير أن المكتب المنتهية ولايته، بحسب منتقديه، حاول الالتفاف على هذه المطالب عبر الإعداد لجمع عام اعتبرته عدة أندية خارج الإطار القانوني والتنظيمي المنصوص عليه في قوانين العصبة والجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، في تجاهل واضح للدعوات المطالبة بإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل أي محطة انتخابية.

وفي خضم هذا الجدل، تدخلت الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة عبر مراسلات رسمية أكدت فيها عدم تزكية الجمع العام المزمع عقده، مع التشديد على ضرورة احترام المساطر القانونية وإعادة الإعداد للجمع وفق شروط تنظيمية سليمة. ورغم ذلك، مضى المكتب السابق في عقد الجمع العام، الذي وُجهت إليه انتقادات واسعة بسبب مشاركة أطراف لا تتوفر، وفق معارضيه، على حق التصويت، في مقابل مقاطعة عدد من الأندية ذات الصفة القانونية الكاملة.

وقد انعكس هذا الخلاف لاحقاً على الوضع القانوني للمكتب المنبثق عن الجمع، بعدما لم يحظ باعتراف رسمي، فضلاً عن عدم حصوله على وصل الإيداع القانوني، ما عمّق منسوب الأزمة داخل العصبة.

اتهامات بانتحال الصفة وتوظيف غير قانوني للصفة التمثيلية

الأزمة لم تقف عند حدود الخلاف الانتخابي، بل تطورت إلى مستويات أكثر تعقيداً، بعد تسجيل استعمال صفة “الرئيس” في وثائق وبرامج رسمية، رغم استمرار الجدل حول الشرعية القانونية للجهة التي تتحدث باسم العصبة.

ومن بين الوقائع التي أثارت نقاشاً واسعاً، تنظيم بطولة للفئات السنية بمدينة ميدلت ببرنامج يحمل خاتم وصفة رئيس لا يحظى باعتراف قانوني، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن مدى احترام الضوابط القانونية والمؤسساتية المؤطرة للعمل الرياضي.

اتفاقية شراكة مثيرة للجدل

وفي سياق متصل، برزت معطيات أخرى مرتبطة بمحاولة تمرير اتفاقية شراكة خاصة بمنح أندية كرة السلة بالجهة، من خلال تقديم شخص بصفة رئيس للعصبة دون سند قانوني، وفق ما تؤكده مصادر متطابقة، قبل أن يتم لاحقاً سحب الاتفاقية بعد انكشاف الملابسات المرتبطة بها.

ويرى متابعون أن مثل هذه الوقائع تتجاوز حدود الخلاف الرياضي التقليدي، لتطرح إشكالات أعمق مرتبطة بمصداقية المؤسسات الرياضية ومدى احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي والرياضي داخل الجهة.

لجنة مؤقتة لإنهاء الفراغ الإداري

وأمام تفاقم الأزمة، وتفادياً لاستمرار حالة الارتباك الإداري، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة تعيين لجنة مؤقتة لتسيير شؤون العصبة، بهدف إعادة الأمور إلى إطارها القانوني، وضمان تنظيم المنافسات الجهوية في ظروف سليمة، إلى جانب الإعداد لجمع عام انتخابي يفرز مكتبا جديدا وفق المساطر القانونية المعمول بها.

غير أن هذه الخطوة لم تمر دون توتر، بعدما رفض المكتب السابق، وفق معطيات متداولة، تسليم السلط للجنة المؤقتة في التوقيت المحدد، رغم توصله بمراسلات رسمية في الموضوع، الأمر الذي ساهم في استمرار حالة الاحتقان، ووصل إلى حد التأثير على السير العادي لبعض المنافسات الرسمية الخاصة بقسمي الرجال والإناث.

بين منطق المؤسسات ومنطق التحكم

ما تشهده عصبة درعة تافيلالت لكرة السلة اليوم يتجاوز، بحسب متابعين، مجرد خلاف انتخابي أو تنافس حول المناصب، ليعكس صراعا أعمق بين رؤيتين مختلفتين؛ الأولى تدافع عن احترام المؤسسات والقانون والحكامة الرياضية، والثانية تستند إلى منطق التحكم والانفراد بالقرار، رغم الانتقادات الواسعة التي طالت حصيلة التدبير خلال السنوات الماضية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو كرة السلة بجهة درعة تافيلالت أمام مفترق طرق حقيقي، حيث باتت الحاجة ملحة إلى إرساء مناخ رياضي قائم على الشرعية القانونية والتدبير الرشيد، بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع، بما يضمن إعادة الاعتبار للعبة وإحياء دينامية رياضية تستجيب لتطلعات الأندية والممارسين بالجهة.

Exit mobile version