عمود الجهة 8 ..”شرجم” : من سيفوز بالانتخابات المقبلة ؟

 

لم تعد تفصلنا عن صناديق الاقتراع سوى شهور قليلة، تزامنت مع اقتراب عيد الأضحى، و العطلة الصيفية، و الدخول المدرسي الذي سيتزامن مع الحملة الانتخابية، و يبدو أن هذه المواعد تؤرق المواطن و تشغله، و تحجب عنه ساعة الاستحقاق الانتخابي، التي لم تعد عقاربها تعني له الكثير، لذلك نرى فئة السياسيين معزولة، تفكر وحدها في الانتخابات، و تشغل الكثير منهم، فيتساءلون وحدهم : من سيفوز برئاسة الحكومة ؟ ومن سيحل محل قائد الكوكبة الحالية ؟ هل سيستبدل بما هو موجود من رؤساء الأحزاب الحالية، أي لن يكون البديل عن أخنوش سوى برئيس حزبه الجديد، أو وهبي أو فاطمة الزهراء المنصوري، أو نزار بركة أو بنكيران أو لشكر … أم أن الانشغال سيكون كيف نعيد للناخب ثقته، و نزرع في نفسه بذور الاهتمام و المشاركة في رسم خارطة سياسية ستكون منه و إليه و يتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه الأحوال و الأوضاع و تدبير الشأن العام .

يجزم بعض المحللين أن النتائج لن تخرج عن المألوف و الموجود، و حجتهم أن عدد المستشارين الجماعيين و رؤساء الجماعات سيساهم في ترجيح كفة الحزب الذي سيفوز بالرتبة الأولى، و عليه فالتنظيمات التي لها عدد هام من المنتخبيين الجماعيين معروفة، و بالتالي ف ” المايسترو ” حسبهم، لن يخرج عن واحد من أحزاب الأغلبية الحالية، فالأغلبية في نظرهم بعد استحقاق سبتمبر المقبل لن تتغير، و هو زعم تفنده الكثير من المعطيات السياسية، فحزب العدالة و التنمية كان في الولاية السابقة، يحوز على نسبة هامة من المنتخبين، و مع ذلك انهزم شر هزيمة، وخرج من الاستحقاق الفارط بخفي حنين، و لم يكن أداؤه العام بالسوء المسجل على الأغلبية الحالية، و في الولاية السابقة على حكومة التناوب التوافقي، لم تكن للاتحاد الاشتراكي سوى جماعات محسوبة على رؤوس الأصابع، و مع ذلك أحرز على المركز الأول أهله ليقود التجربة بائتلاف حكومي ” مزركش “، فالتركيز على دور المستشارين الجماعيين في صنع النتيجة و تحقيق الفوز، أبان في فترتين مختلفتين من حيث العدد، اهتزاز هذا الرأي و تهافته في التجارب الانتخابية المغربية .

و ترتيبا على ما سبق لوحظ أن الصناديق يفعل فيها و يحددها في بعض المنعطفات، الفاعل السياسي الرئيس، و ليس عدد المنتخبين في الجماعات المحلية، بغض النظر عن الوضعية السابقة للاستحقاق ؟ ألم نر نتائج باهرة اعتبرها البعض نتاج تكييف ذكي للرأي العام، و عدها طرف آخر استجابة الناخب التلقائية لتوجيهات تدرك بالاشارات و لا تحتاج لخطابات لغوية، و تجسد ذلك في الانتخابات المؤهلة لحكومتي التناوب التوافقي و الربيع العربي ؟

وبناء عليه فالسؤال الأهم : هل الوجوه ” المستهلكة ” تسعف الفاعل السياسي و ترضيه، و تضمن بلوغ النتائج المرضية أفقيا و عموديا بالشروط التي تمليها الظرفية ؟ أم أن المرحلة و تحدياتها و اكراهاتها من قبيل مونديال 2030 و المنعطف الذي تتجه نحوه القضية الوطنية تقتضي ” تخريجة ” من خارج المتداول ؟

الأسئلة مطروحة و الأجوبة مفقودة و الانتظار سيد الميدان .

 

 

Exit mobile version