“سيارات الكراء” بمجموعة درعة تافيلالت للتوزيع.. المال العام في خدمة رفاهية الرئيس ومدير المصالح

في سياق الجدل المتواصل حول نفقات التسيير داخل مجموعة الجماعات الترابية درعة تافيلالت للتوزيع، توصلت الجريدة بمعطيات إضافية تفيد بإقدام رئيس المجموعة، على اكتراء سيارة ثانية من نوع “داسيا دوستر 2025″، خصصت لفائدة مدير المصالح للتنقل والتجول بها.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر يشغل في الوقت ذاته مهمة منسق حزب التجمع الوطني للأحرار بجماعة وادي النعام، كما سبق له أن شغل منصب مدير المصالح بجماعة بوذنيب، حيث كان موضوع عدد من المقالات السلبية التي تطرح اختلالات كفاءاتية وتدبيرية حقيقية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة التعيينات والتدبير الإداري داخل هذه المؤسسة الحديثة العهد.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول حجم نفقات التسيير التي باشرت المجموعة صرفها منذ انطلاق عملها، خاصة في ما يتعلق باكتراء السيارات بترقيم عادِ، في وقت تعاني فيه عدد من جماعات جهة درعة تافيلالت من إكراهات مالية حادة، وعجز واضح في تمويل مشاريع مرتبطة بالماء الصالح للشرب والبنيات الأساسية والتجهيزات الكهربائية.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن اللجوء إلى خيار الكراء بدل اقتناء سيارات مملوكة للمجموعة، لا يرتبط فقط باعتبارات التدبير الإداري، بل يتيح أيضا استعمال هذه السيارات بعيدا عن الأنظار، باعتبارها لا تحمل الترقيم الجماعي المعروف بحرف “ج”، وهو ما يجعلها تبدو كسيارات عادية غير مرتبطة بمرفق عمومي.

وترى المصادر ذاتها أن هذا المعطى يفتح المجال أمام استعمال هذه العربات لأغراض شخصية وعائلية، من قبيل نقل الأبناء والزوجات والأقارب، والتنقل بها خلال عطلة نهاية الأسبوع، والأعياد والمناسبات الوطنية والدينية، دون أن تثير الانتباه أو تطرح تساؤلات لدى المواطنين بشأن طبيعة استعمال سيارات ممولة من المال العام.

ويعتبر متتبعون أن هذا الأسلوب في التدبير يطرح إشكالا أخلاقيا حقيقيا، يتجاوز مجرد قانونية الصفقات، نحو سؤال جوهري يتعلق بمدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحدود الفصل بين ما هو إداري وما هو شخصي، خاصة داخل مؤسسة أحدثت أساسا لتدبير ملفات حيوية مرتبطة بالماء والكهرباء وتحسين الخدمات الأساسية لفائدة الساكنة.

كما يرى هؤلاء أن توالي صفقات كراء السيارات، يعكس توجها نحو تضخم نفقات التسيير في مرحلة كان ينتظر فيها المواطن إطلاق حلول ميدانية لأزمات الماء والكهرباء التي تعاني منها مناطق واسعة بالجهة، بدل توسيع دائرة الامتيازات والراحة المرتبطة بالمسؤولين الإداريين والسياسيين.

Exit mobile version