عبد اللطيف بواكري يكتب .. الرياضة بمدينة الرشيدية… واقع مرير وطموحات تنتظر الإنقاذ

تعرف الرياضة بمدينة الرشيدية خلال السنوات الأخيرة تراجعا مقلقا على مختلف المستويات، بعدما كانت المدينة تشكل خزانا للمواهب الرياضية وفضاء حقيقيا للتنافس في عدة أصناف رياضية. غير أن واقع اليوم يكشف عن أزمة حقيقية تعيشها الأندية والجمعيات الرياضية، في ظل ضعف الإمكانيات وقلة الدعم وغياب البنيات التحتية الكافية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على نتائج الفرق واستمراريتها.

فالعديد من الفرق التي كانت تمثل المدينة وطنياً وتنافس داخل أقسام قوية، وجدت نفسها مجبرة على النزول إلى أقسام سفلى بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها. هذا التراجع لم يكن نتيجة ضعف رياضي فقط، بل جاء نتيجة تراكمات مرتبطة بغياب الإمكانيات الضرورية للتسيير والتكوين والمنافسة. فأغلب الأندية أصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من متطلبات الاستقرار، سواء ما يتعلق بالتنقلات، أو التجهيزات، أو تأمين ظروف تدريب مناسبة للاعبين.

كما أن غياب القاعات الرياضية والبنيات التحتية المؤهلة زاد من تعقيد الوضع، حيث تعاني الفرق من صعوبة إيجاد فضاءات قارة للتداريب وإجراء المباريات، وهو ما يؤثر سلبا على مردودية اللاعبين وعلى برامج التكوين، خاصة بالنسبة للفئات الصغرى التي تعتبر أساس بناء الفرق المستقبلية. ومن غير المنطقي الحديث عن تكوين أبطال أو تحقيق الصعود والمنافسة الوطنية في ظل هذه الظروف الصعبة التي تشتغل فيها الأندية.

ولم يتوقف الأمر عند نزول الفرق إلى الأقسام السفلى فقط، بل إن عددا من الجمعيات الرياضية اندثر بشكل نهائي أو اضطر إلى تجميد أنشطتها بسبب غياب الدعم وقلة الموارد، وهو ما يشكل خسارة حقيقية للمدينة ولشبابها. فالرياضة بالرشيدية لم تعد تعاني فقط من ضعف النتائج، بل أصبحت تواجه خطر التراجع الشامل وفقدان إشعاعها الرياضي الذي راكمته عبر سنوات طويلة.

أمام هذا الواقع المرير، أصبحت الحاجة ملحة لتدخل حقيقي من الجهات المانحة والسلطات المحلية والمنتخبة، من أجل وضع استراتيجية واضحة للنهوض بالرياضة بالمدينة. فدعم الأندية والجمعيات الرياضية لم يعد ترفا، بل ضرورة اجتماعية وتنموية، بالنظر للدور الكبير الذي تلعبه الرياضة في تأطير الشباب وخلق فضاءات إيجابية لصقل المواهب ومحاربة مختلف الظواهر السلبية.

كما أن المرحلة الحالية تتطلب توفير بنية تحتية رياضية تليق بمدينة بحجم مدينة الرشيدية عاصمة جهة درعة تافيلالت، من خلال تأهيل القاعات والملاعب، وخلق فضاءات جديدة تستجيب لحاجيات الأندية، إلى جانب اعتماد دعم مالي عادل ومستمر يساعد الفرق على الاشتغال في ظروف مستقرة وقادرة على تحقيق نتائج إيجابية.

إن إنقاذ الرياضة بمدينة الرشيدية مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود الجميع بعيدا عن الحلول المؤقتة أو التدخلات الظرفية، لأن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى ضياع المزيد من الفرق والمواهب، وسيحرم المدينة من مكانتها الرياضية التي كانت دائما مصدر فخر لأبنائها.

《 بواكري عبد اللطيف 》

Exit mobile version