
تفجرت معطيات جديدة بخصوص مباراة التوظيف الأخيرة التي نظمها مجلس جهة درعة تافيلالت، بعدما خرجت مصادر للحديث عن ما وصفوه بـ”إقصاء ممنهج” طال ملفات مستوفية لجميع الشروط القانونية والإدارية، في مقابل تمرير أسماء أخرى ضمن مسار اعتبروه “مفصلا على المقاس”.
وأكدت المصادر نفسها، في تصريحات متطابقة، أنهم تقدموا بملفات ترشيح قانونية تتوفر فيها كافة الشروط المطلوبة، غير أنهم فوجئوا بعدم إدراج أسمائهم ضمن لوائح المدعوين لاجتياز الامتحان الكتابي، رغم تطابق تخصصاتهم وشهاداتهم مع المناصب المعلن عنها.
واعتبر المتحدثون أن الإدارة “قامت بعملية غربلة مسبقة” للمترشحين، وفق نتائج “مرسومة سلفا” قبل الإعلان الرسمي عن المباراة، وذلك بهدف تقليص عدد المنافسين المحتملين أمام أسماء محددة جرى إعداد الظروف المناسبة لنجاحها.
وأضافت المصادر ذاتها أن عددا كبيرا من الملفات تم استبعاده في مرحلة الانتقاء الأولي، رغم استيفائها لجميع المعايير القانونية، مشددة على أن الإدارة “لا تمتلك قانونيا صلاحية البث في قانونية الدبلومات أو تقييم نوعيتها أو مدى قرب التخصص من المطلوب، خارج ما ينص عليه إعلان المباراة”.
وتأتي هذه المعطيات لتزيد من حجم الجدل الذي رافق مباراة التوظيف الخاصة بـ15 منصبا بمجلس جهة درعة تافيلالت، والتي كانت قد أثارت منذ بدايتها موجة واسعة من الانتقادات والشبهات المرتبطة بظروف تنظيم الامتحانات وطبيعة الأسئلة المطروحة ومسار التصحيح.
ومن بين أكثر النقاط التي أثارت الجدل، ما كشفته مصادر مطلعة حول بقاء أوراق تحرير المترشحين الخاصة بالامتحان الكتابي، المنظم يوم 4 ماي بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، داخل أحد مكاتب إدارة مجلس الجهة لمدة قاربت الأسبوع، قبل تسليمها للجنة التصحيح.
أوراق الامتحان داخل الإدارة.. وفرضيات التلاعب
وأكدت المصادر أن الأوراق ظلت تحمل أسماء وهويات أصحابها، وتحت مسؤولية مصلحة الموارد البشرية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول ظروف حفظها، والجهات التي كان بإمكانها الوصول إليها خلال تلك الفترة.
واعتبر متابعون أن هذا المعطى يفتح الباب أمام عدة فرضيات، من بينها “إمكانية تغيير أوراق التحرير” أو “منح فرصة إضافية لبعض المترشحين للإجابة عن الأسئلة”، خصوصا في ظل وصف بعض المواضيع بـ”الأسئلة الخبيثة” والمعقدة.
كما تساءلت المصادر عن “الجدوى من الاحتفاظ بأوراق الامتحان داخل الإدارة لمدة طويلة دون تسليمها مباشرة إلى لجنة التصحيح”، باعتبار أن هذه الأخيرة هي الجهة الوحيدة المخول لها قانونا السهر على التصحيح وضمان النزاهة والشفافية.
كما أثار بقاء أوراق الامتحان الكتابي داخل إدارة مجلس الجهة، لمدة قاربت الأسبوع قبل تسليمها للجنة التصحيح، تساؤلات واسعة حول ظروف حفظها والجهات التي كان بإمكانها الوصول إليها، في ظل اتهامات بغياب الشفافية وتكافؤ الفرص.
نتائج مثيرة للجدل وأسماء مقربة من الإدارة
وزادت النتائج المعلن عنها من حدة الجدل، بعدما تحدثت مصادر عن كون أغلب الناجحين ينحدرون من مدينة الرشيدية، في حين برزت ضمن لوائح المقبولين أسماء تربطها علاقات بمسؤولين داخل مجلس الجهة أو بأحزاب الأغلبية المسيرة.
وتحدثت المعطيات المتداولة عن وجود رؤساء جماعات، ومسؤولين حزبيين، وأقارب لمسؤولين إداريين، وموظفين حاليين بالمجلس ضمن لوائح المقبولين لاجتياز الامتحان الشفوي، فيما أكدت مصادر أن موظفين عرضيين بالمجلس تمكنوا من النجاح في الامتحان الكتابي.
كما أثار متابعون الانتباه إلى الفارق الكبير بين عدد المترشحين الذين اجتازوا الامتحانات وعدد الناجحين، حيث تم مثلا انتقاء أزيد من 400 مترشح في تخصص القانون، قبل أن ينجح 17 فقط للمرور إلى الشفوي من أجل منصبين، بينما تقدم حوالي 500 مترشح لمباراة مساعد إداري، ولم يتم انتقاء سوى 11 مترشحا.
شبهات حول تدبير الموارد البشرية
وفي سياق متصل، تثار تساؤلات أخرى حول مسار تعيين رئيس مصلحة الموارد البشرية بمجلس الجهة، والذي التحق بالإدارة قادما من مؤسسة عمومية أخرى، قبل أن يحصل، خلال فترة قصيرة، على ترقية إدارية وتعيين في منصب المسؤولية، رغم أنه قضى سنوات طويلة في منصبه السابق دون ترقية مماثلة.
وتقول مصادر مطلعة إن هذا المسار “الاستثنائي” يعزز الشكوك حول وجود “توظيف للقانون لخدمة مصالح خاصة”، خصوصا في ظل الاتهامات الموجهة للمصلحة التي أشرفت بشكل مباشر على تدبير المباراة.
كما تحدثت مصادر عن محاولة إعداد عريضة داخل الإدارة لتبرئة طريقة تدبير المباراة والرد على الانتقادات الإعلامية التي صاحبتها، غير أن ذلك لم ينه الجدل المتصاعد حول الملف.
وتزامنت هذه التطورات مع طعونات رفضت الادارة تسلمها من متضررين و شكايات جرى وضعها أمام القضاء الإداري، تتعلق بعدم احترام الحصيص المخصص لبعض الفئات، من ضمنها أبناء قدماء العسكريين والمحاربين وذوو الاحتياجات الخاصة، وهو الملف الذي شرعت الجهات القضائية المختصة في البحث بشأنه.
وفي ظل تزايد المؤشرات التي يعتبرها المتضررون “قرائن على وجود محاباة وانتقاء مسبق”، يستعد عدد منهم، وفق مصادر متطابقة، لخوض خطوات قانونية وطعون إدارية جديدة للمطالبة بفتح تحقيق شامل في مختلف مراحل تدبير المباراة، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي خروقات أو تجاوزات.
-
إحباط محاولة تهريب مواد غذائية مشبوهة بسد قضائي نواحي ورزازات وتوقيف سائق حافلة ومساعده -
بعد حجز حافلاتها بحكم قضائي.. مؤسسة تعليمية خاصة بالرشيدية تلجأ لوسائل نقل بديلة وسط تساؤلات حول سلامة التلاميذ -
الرشيدية: انطلاق أشغال تزفيت شارع مولاي إسماعيل بأرفود.. خطوة لتعزيز البنية التحتية وتحسين جاذبية المدينة -
ارتفاع تسعيرة “الطاكسيات الكبيرة” بين مراكش وورزازات يثير استياء المسافرين قبيل عيد الأضحى