“دينامو التنظيم” داخل الأحرار بالرشيدية.. وهم سياسي أم محاولة لصناعة زعامة إعلامية؟

في خضم الحديث المتواصل عن التوازنات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بالرشيدية، تروج معطيات حول وجوه وصفت ب”القادرة على صناعة “دينامو تنظيمي” يؤهلها للصعود السريع داخل هياكل الحزب. غير أن قراءة واقعية لتاريخ الحزب وطبيعته التنظيمية تفرض طرح أسئلة جوهرية بعيدا عن الخطابات الدعائية أو صناعة “البوز” الإعلامي.

فمثلا، الحديث عن الطيبي باعتباره رقما حزبيا بالرشيدية نحو البرلمان، يصطدم بحقائق السياسة المغربية كما هي على الأرض، لا كما يتم تسويقها من طرف صاحب المصلحة نفسها. فالرجل، مهما قيل عنه، لا يملك تلك الإمكانيات المالية الضخمة التي تصنع النفوذ داخل الأحزاب الإدارية، كما أنه لا يتوفر على امتداد قبلي أو عائلي قوي يضمن له سندا انتخابيا واجتماعيا واسعا.

والأهم من ذلك أن فكرة “دينامو التنظيم” داخل حزب الأحرار تبدو في حد ذاتها أقرب إلى “الفايك نيوز”، لأن الحزب تاريخيا لم يكن حزبا قائما على العقيدة التنظيمية أو التأطير الإيديولوجي بقدر ما ظل مرتبطا بمنطق الأعيان والإدارة وشبكات النفوذ.

فـحزب التجمع الوطني للأحرار، منذ نشأته، لم يعرف بامتلاكه قواعد تنظيمية صلبة شبيهة بأحزاب الحركة الوطنية أو الأحزاب ذات الامتداد النقابي والشعبي، بل ظل في نظر عدد من المتابعين “حزب الإدارة” الذي يستقطب المنتخبين والأعيان أكثر مما يصنع مناضلين وتنظيميين. وبالتالي، فإن الرهان على التنظيم وحده داخل هذا الحزب لن يكون كافيا لوصول المعني بالأمر إلى موقع مركزي متقدم.

أما أوجيل، فرغم ما يملكه من ثروة وتجربة وشهادات عليا وعلاقات، إلا أن السياسة لا تعترف فقط بالماضي أو بالرصيد الشخصي. فالرجل استهلك سنوات طويلة داخل المؤسسات المنتخبة، والناخب اليوم يبحث عن نفس جديد أكثر مما يبحث عن إعادة تدوير الوجوه نفسها. فحتى المال لم يعد كافيا لوحده لصناعة الزعامة، خاصة عندما يرتبط الاسم السياسي بصورة “البرلماني الدائم” الذي استنفد كل أوراقه الممكنة.

في المقابل، يبدو أن الرهان الحقيقي قد يكون على جيل جديد من الوجوه الشابة، وعلى رأسها محمد قروي، الذي قد يشكل، إذا توفرت له ظروف الدعم والتوافق، خيارا أكثر فائدة على مستوى المستقبل السياسي والتنظيمي. فالشباب اليوم أصبح عاملا حاسما في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية، والقدرة على التواصل مع فئات جديدة من المواطنين قد تمنح أسماء جديدة فرصا أكبر من تلك التي تملكها النخب التقليدية.

أما بنساكا بتنجداد، فصورته ما تزال غير محسومة سياسيا؛ فهو حاضر في المشهد لكنه لم ينجح بعد في بناء مشروع سياسي واضح المعالم أو خلق التفاف جماهيري قوي حوله. ولذلك يبقى اسمه مطروحا في خانة “الانتظار” أكثر من كونه رقما حاسما داخل المعادلة.

وبالنسبة لابن كلميمة، فإن حضوره يبقى مرتبطا أكثر بالرمزية المحلية والانتماء المجالي، دون أن يتحول إلى قوة سياسية قادرة على فرض التوازنات داخل الحزب أو خارجه. فالسياسة اليوم لم تعد فقط معركة الأسماء، بل معركة المشاريع والقدرة على بناء الثقة وسط المواطنين الذين فقدوا الإيمان بالكثير من الوجوه التقليدية.

في النهاية، ما يقع داخل الأحرار ليس صراعا تنظيميا بالمعنى الكلاسيكي، بل صراع مواقع ونفوذ وتحالفات انتخابية، ومن يقرأ المشهد بعين واقعية سيدرك أن الحديث عن “دينامو تنظيمي” داخل حزب بُني تاريخيا على منطق الأعيان والإدارة، يبقى مجرد محاولة لصناعة صورة إعلامية أكثر منه توصيفا دقيقا للواقع السياسي.

Exit mobile version