
أثار مقال نشرته جريدة “الجهة8” الإلكترونية يوم الخميس 28 ماي 2026، تحت عنوان: “الدريسي يحذر مرشحي العدالة والتنمية من إيهام المواطنين أن الحزب يشكل مفتاحا سحريا لمعالجة الأوضاع التنموية”، تفاعلا واسعا داخل الأوساط السياسية والمتتبعة للشأن الحزبي بجهة درعة تافيلالت، خصوصا وأن المقال استند إلى تدوينة نشرها محمد الدريسي، عضو حزب العدالة والتنمية بالرشيدية، على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك.
وفي أعقاب ذلك، خرج الدريسي بتوضيح اعتبره ضروريا لوضع الأمور في سياقها الصحيح، مؤكدا أن ما ورد في المقال حمل تدوينته أكثر مما تحتمل، وذهب بعيدا في التأويلات والاستنتاجات دون استقصاء رأيه أو التواصل معه بشكل مباشر.
وأوضح الدريسي أن تدوينته جاءت أساسا في سياق تفاعل فكري وسياسي مع بعض الخطابات المتداولة داخل الحزب على المستوى الوطني، والتي يغلب عليها ـ حسب تعبيره ـ قدر كبير من التفاؤل بإمكانيات التغيير في حال تصدر الحزب للمشهد الانتخابي خلال الاستحقاقات المقبلة.
وأكد أن مضمون التدوينة لا يخرج عن كونه وجهة نظر سياسية موجهة للرأي العام، تدعو إلى ضرورة تمحيص الخطاب الانتخابي وتدقيقه، واعتماد مقاربة واقعية تستحضر حدود وإمكانيات الإصلاح في ظل مناخ سياسي يرى أنه ما يزال يفتقر إلى الشروط الديمقراطية الكافية لتحقيق تحول تنموي شامل.
وفي السياق ذاته، شدد الدريسي على أن هذا الرأي ليس جديدا داخل الحزب، بل سبق له التعبير عنه خلال لقاءات ونقاشات داخلية وصفها بالراقية، معتبرا أن من نقاط قوة حزب العدالة والتنمية قدرته على احتضان الاختلاف وتدبيره في إطار من الديمقراطية الداخلية واحترام تعدد وجهات النظر.
ونفى المتحدث بشكل قاطع وجود أي علاقة بين تدوينته وبين ما ورد في المقال بشأن طريقة تحضير الحزب للانتخابات أو مخرجات لوائح الترشيح، معتبرا أن الربط بين الأمرين يفتقر إلى الدقة والموضوعية.
كما عبر بالمناسبة عن اعتزازه بالأجواء الأخوية والديمقراطية التي مرت فيها الجموع العامة الخاصة باختيار مرشحي الحزب للاستحقاقات البرلمانية على مستوى الجهة، موجها تهانيه إلى الأسماء التي حظيت بثقة المناضلين وهيئة التزكية، ومشيدا بكفاءتها وحضورها في ساحات النضال والعمل السياسي.
ويعكس هذا التوضيح، في عمقه، نقاشا سياسيا متجددا داخل عدد من الأحزاب المغربية حول طبيعة الخطاب الانتخابي وحدود الوعود السياسية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي، وما يفرضه ذلك من حاجة متزايدة إلى خطاب واقعي ومتوازن يحافظ على منسوب الأمل دون السقوط في المبالغة أو صناعة الانتظارات غير القابلة للتحقق.
وفي ختام توضيحه، أكد محمد الدريسي أن الهدف من خرجة التوضيح هو تفادي إخراج كلامه عن مقصده الحقيقي، ووضع حد لأي تأويلات قد تُفهم خارج السياق الذي كتبت فيه التدوينة.