
بينما لا تزال عدة أحياء ودروب بجماعة كلميمة، التابعة لإقليم الرشيدية، ترزح تحت وطأة ضعف الإنارة العمومية وتشتكي من انتشار نقط مظلمة تشكل مصدر قلق يومي للساكنة، تفجرت خلال الأيام الأخيرة قضية أثارت موجة من التساؤلات والاستياء في الأوساط المحلية بشأن كيفية تدبير هذا المرفق الحيوي ومدى احترام مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتتعلق القضية، وفق معطيات متداولة محليا، بإقدام أحد نواب رئيس جماعة كلميمة على تثبيت مصباح تابع لشبكة الإنارة العمومية داخل بناية طينية تستعمل لتربية الماشية بقصر إكلميمن، وهو ما أثار ردود فعل واسعة لدى عدد من المواطنين والفاعلين المحليين الذين اعتبروا الخطوة مؤشرا على توظيف وسائل وتجهيزات عمومية لأغراض ذات طابع شخصي أو عائلي.
وتزداد حدة الجدل حول هذه الواقعة بالنظر إلى المعطيات التي تشير إلى وجود عمود إنارة عمومية بالقرب من الموقع المذكور وعلى مسافة قصيرة منه، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول المبررات التقنية أو العملية التي استدعت إضافة مصباح جديد داخل فضاء غير مخصص للسكن، بل يستغل في تربية الأبقار والمواشي التابعة لعائلة المنتخب المعني.
وفي المقابل، تؤكد أصوات محلية أن العديد من الأزقة والممرات داخل قصر إكلميمن ما تزال محرومة من الحد الأدنى من الإنارة العمومية، حيث يضطر السكان إلى التنقل ليلا في ظروف صعبة بسبب ضعف التجهيزات وغياب التغطية الكافية، ما يجعل مسألة ترتيب الأولويات في توزيع الموارد العمومية محل نقاش متزايد بين الساكنة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الإشكال المطروح يتجاوز مسألة تركيب مصباح إضافي من عدمه، ليمس جوهر الثقة التي يفترض أن تربط المواطنين بممثليهم المنتخبين، فالمسؤول الجماعي، بحسب هؤلاء، مطالب بالسهر على ضمان استفادة الجميع من الخدمات العمومية وفق معايير الإنصاف والشفافية، بعيدا عن أي شبهة تفضيل أو استغلال للنفوذ.
كما أعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول بعض الممارسات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، والتي قد تؤدي إلى توجيه بعض التجهيزات والخدمات العمومية نحو مصالح خاصة بدل الاستجابة للحاجيات الفعلية للساكنة، خاصة في المناطق التي تعاني خصاصا واضحا في البنيات والخدمات الأساسية.
وتسلط هذه القضية الضوء من جديد على الفجوة التي قد تظهر أحياناً بين الوعود والشعارات التي ترفع خلال الحملات الانتخابية حول خدمة المواطن وتحقيق التنمية المحلية، وبين ممارسات تثير الجدل بعد تقلد المسؤوليات الانتدابية.
وأمام تزايد التساؤلات المطروحة حول الموضوع، تتعالى مطالب عدد من الفاعلين المحليين بفتح تحقيق إداري وتقني للكشف عن ظروف وملابسات تثبيت هذا المصباح، وتحديد الجهة التي أعطت الترخيص بذلك، ومدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لتدبير شبكة الإنارة العمومية، مع ترتيب الآثار والمسؤوليات القانونية والإدارية اللازمة إذا ثبت وقوع أي تجاوز.