كما اكدت الجهة8 سابقا..نهاية تراجيدية لطموح سياسي لمنسق الأحرار بالرشيدية.. والحزب يزكي ابن القبيلة

لقد طارت “الفرحة” وتبخر الحلم الذي كان بمثابة مسألة “حياة أو موت”،  وحسمت القيادة المركزية لحزب التجمع الوطني للأحرار موقفها، وقررت عدم تزكية محمد الطيبي وكيلا للائحة “الحمامة” بدائرة الرشيدية في الانتخابات التشريعية المقبلة. وبذلك، تلقى “الدينامو” الإقليمي صفعة سياسية قوية أعادته إلى حجمه الحقيقي، بعدما كان يطمح النفس بقيادة سفينة الأحرار في الإقليم.

و يبدو أن التحركات المكوكية والعلاقات “النافذة” المحسوبة على سعيد شباعتو، التي كان يتباهى بها الطيبي في السر والعلن، لم تشفع له لدى صناع القرار بالرباط، والمفاجأة الأكبر لم تكن فقط في الرفض المركزي، بل في تخلي من أتى به أصلا إلى حقل السياسة وعبد له الطريق، فبعد سنوات من الدلال السياسي تحت جلباب المنسق الجهوي، منذ أن كان الأخير رئيسا لجهة فاس مكناس، وجد الطيبي نفسه وحيدا في العراء السياسي. بعدما تنقل في السابق، رفقته من الاتحاد الاشتراكي إلى التجمع الوطني للأحرار.

هذا القرار المركزي جاء ليؤكد بالملامح والمكشوف صحة المعطيات التي قدمتها جريدة “الجهة 8”  في مقالات سابقة، والتي تعرض عدد منها إلى طريقة تدبير الرجل، فالواقع العنيد يثبت أنه يفتقد لأي امتداد أسري أو عائلي أو قبلي في إقليم الرشيدية، ولا يملك تاريخا نضاليا أو جمعويا أو سياسيا، فهو غريب عن الذاكرة الجماعية للإقليم ولا يعرفه الناخبين بأية صفة كانت، كما أنه لا يملك تلك “الإمكانيات الضخمة” التي قد تصنع له النفوذ وتضمن له الولاءات داخل كواليس الحزب محليا.

وحسب مصادر الجريدة، فإن غضب الحزب مركزيا، على المنسق الاقليمي ورئيس مجموعة الجماعات درعة تافيلالت للتوزيع، لم يأت من فراغ، بل عززته معطيات سوداء حول طريقة تدبيره “الفريدة”، فالرجل، وبدل أن ينكب على الأهداف الحقيقية التي أنشأت الدولة مجموعة الجماعات للتوزيع، من أجلها، فضل “الرفع من مستوى راحته الشخصية”. حيث ركز على اكتراء السيارات الفارهة، و كراء مقر  للمجموعة بسومة كرائية تجتمع فيها مساهمة أزيد من أربع جماعات ترابية بالجهة، و كذا التوظيف السياسي لمنصبه كرئيس للإدارة، واستغلال ممتلكات الدولة لمصالح خاصة في ظروف تثير الكثير من علامات الاستفهام، حيث أن كل هذه “البرستيجات” تم تمويلها من ميزانيات جماعات الإقليم الفقيرة، التي تضخ 4 ملايين سنتيم سنويا لكل جماعة، لتذهب في النهاية نحو “الرفاهية الشخصية” بدل معالجة أزمة العطش والتدهور البيئي بالجهة.

ويبدو أنه لم يكن تدبير مجموعة الجماعات النقطة الوحيدة في سجل الغضب المركزي؛ فالقيادة ربما لم تغفر له طريقة تدبيره “الكارثية” للانتخابات الماضية، واستحضرت ما جرى في تزكية  رئيس جماعة تنجداد وما رافقها من معطيات تثير الشبهات، فضلا عن “زلزال بوذنيب” الذي تسبب في شرخ كبير داخل البيت الداخلي للأحرار، بعدما فصّل المنسق الإقليمي التزكية على مقاس صديقه (رئيس جماعة بوذنيب) في ظروف غامضة، مما دفع بمستشاري الحزب إلى الارتماء في أحضان المعارضة.

اليوم، يتضح أن حزب التجمع الوطني للأحرار بات يدبر مرحلته بمنطق “الماركوتينغ السياسي والربح المضمون”، وفي بورصة الأرقام هذه، أصبح المنسق الاقليمي للأحرار، عبئا انتخابيا لكثرة أخطائه وتصدع جبهته الإقليمية، وحان الوقت للالتفات لمصلحة “المرشح الرابح”  والمرغوب فيه من الناخبين و القادر على جلب مقعد برلماني للحزب، بدل مجاملة الأشخاص لخدمات قُدمت في السابق.

وأمام هذا الفيتو القاتل، لم يعد أمام “الدينامو ” المنطفئ، الذي لن يكون له أي دور في الانتخابات المقبلة، سوى الانكماش والاكتفاء برئاسة مجموعة الجماعات  بما تبقى له من سيارات مكتراة ومكتب مكيف في مقر مكترى بأموال دافعي الضرائب، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الجماعية المقبلة.

Exit mobile version