
تتواصل حالة الترقب في أوساط ساكنة مدينة أرفود ومستعملي الطريق الوطنية الرابطة بين الرشيدية وأرفود، خاصة على مستوى المقطع الممتد من قصر لمعاضيض وقصر الدويرة إلى المدخل الشمالي للمدينة بمحاذاة القصر الملكي، في ظل تعثر إخراج مشروع توسعة وتأهيل هذا المحور الطرقي الحيوي إلى حيز التنفيذ بالشكل الذي كان منتظراً.
ويعد هذا المقطع من بين أكثر المحاور الطرقية حركية بالمنطقة، بالنظر إلى كونه يشكل المدخل الرئيسي لمدينة أرفود، فضلا عن دوره في الربط بين عدد من الجماعات والمراكز السكنية والاقتصادية والسياحية، الأمر الذي جعل مطلب توسعته وتحسين شروط السلامة المرورية به يحظى باهتمام واسع من قبل الساكنة والفاعلين المحليين.
ووفق معطيات متداولة محليا، فقد تم إطلاق المشروع في إطار شراكة جمعت بين مجلس جماعة أرفود والمديرية الإقليمية للتجهيز بالرشيدية، بهدف توسيع الطريق الرابطة بين قصر الدويرة ومدخل مدينة أرفود، انطلاقاً من منطقة فندق شالوكة وصولا إلى المدخل المقابل للقصر الملكي، كما ساهمت جماعة أرفود في تمويل المشروع بغلاف مالي يناهز 15 مليون درهم، في خطوة كانت تروم تعزيز البنية التحتية الطرقية وتحسين انسيابية حركة السير والجولان.
غير أن المشروع لم يعرف التقدم المأمول، حيث ظل، بحسب عدد من المتتبعين للشأن المحلي، يراوح مكانه دون تسجيل انطلاقة فعلية للأشغال أو تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، ما فتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التأخر.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الدراسة التقنية الأولية للمشروع كانت تنص على توسيع الطريق بعرض يصل إلى ثمانية أمتار، قبل أن تطالب رئاسة المجلس الجماعي خلال الولاية الحالية بمراجعة التصميم والرفع من عرض الطريق إلى 14 مترا، استجابة لحاجيات التوسع العمراني والكثافة المرورية المتزايدة التي يعرفها هذا المحور.
غير أن المفاجأة، بحسب متتبعين للشأن المحلي، تمثلت في تداول معطيات تفيد بتقليص عرض الطريق المقترح إلى ستة أمتار فقط، وهو ما أثار استغراباً واسعاً وتساؤلات متزايدة حول الجهات التي تقف وراء هذا التغيير وأسبابه الحقيقية، خاصة وأن المشروع كان ينتظر منه أن يشكل إضافة نوعية للبنية التحتية بالمدينة.
ويطرح عدد من الفاعلين المحليين مقارنة بين هذا المشروع ومشاريع طرقية أخرى شهدتها الجهة خلال السنوات الأخيرة، من بينها الطريق الرابطة بين الرشيدية ومسكي، التي استفادت من عمليات توسعة بأبعاد أكبر، معتبرين أن تقليص عرض الطريق بين قصر الدويرة ومدخل أرفود يتعارض مع متطلبات التنمية المحلية ومع حجم الحركة المرورية التي يشهدها هذا المدخل الحيوي.
وفي المقابل، تتحدث بعض الجهات عن وجود إكراهات تقنية مرتبطة بمرور قنوات الماء الصالح للشرب بمحاذاة الطريق، وهو المعطى الذي يقال إنه يعرقل تنفيذ المشروع وفق التصور الأولي، إلا أن هذا التبرير لا يقنع العديد من المتابعين، الذين يشيرون إلى وجود حالات مماثلة في عدد من المحاور الطرقية الأخرى، من بينها طريق قصر الرباط بجماعة أوفوس، حيث تم تجاوز الإكراهات التقنية وإنجاز مشاريع التوسعة دون تسجيل عراقيل مماثلة.
وأمام استمرار الغموض الذي يلف هذا الملف، تتعالى أصوات محلية مطالبة بالكشف عن الوضعية الحقيقية للمشروع وتوضيح أسباب تأخره، وكذا تقديم معطيات دقيقة بشأن الدراسة النهائية المعتمدة والعرض الحقيقي للطريق المزمع إنجازه، تفاديا لتضارب المعطيات المتداولة وضمانا لحق الساكنة في المعلومة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما الجهة التي تقف وراء تقليص عرض الطريق من التصورات الأولية التي كانت مطروحة؟ وهل ستتم مراجعة المشروع بما يتلاءم مع انتظارات الساكنة ومتطلبات التنمية الحضرية لمدينة أرفود، أم أن هذا المقطع سيظل رهين التأجيل والجدل لسنوات أخرى؟