زاكورة: مسجد أسرير المشان.. مشروع متعثر يحرم الساكنة من فضاء ديني لائق ويشوه مدخل المدينة

يستقبل المدخل الشرقي لمدينة زاكورة، وعلى امتداد شارع محمد الخامس، زواره بمشهد يثير الكثير من التساؤلات؛ بناية إسمنتية ضخمة توقفت أشغالها منذ سنوات، لتتحول إلى معلمة بارزة للتعثر بدل أن تكون صرحا دينيا يخدم الساكنة، ويتعلق الأمر بمشروع إعادة بناء مسجد حي أسرير المشان، الذي ما يزال حبيس التوقف رغم مرور سنوات على انطلاق الأشغال، في مشهد بات يختزل معاناة سكان الحي مع الوعود المؤجلة.

وأصبح هذا المشروع المتعثر مصدر استياء متزايد لدى الساكنة، التي تؤكد أنها استنفدت كل أشكال الانتظار والترقب دون أن تلمس أي تقدم ملموس على أرض الواقع، فكلما طرحت تساؤلات حول أسباب التأخر، تتكرر المبررات ذاتها المرتبطة بالإجراءات الإدارية أو الاعتمادات المالية أو انتظار استئناف الأشغال، بينما يظل المسجد غير مكتمل، وتبقى حاجيات المواطنين الدينية دون استجابة فعلية.

وفي ظل هذا الوضع، يضطر سكان الحي إلى أداء الصلوات داخل فضاء مؤقت محدود المساحة، لا يستوعب الأعداد المتزايدة من المصلين، خاصة خلال المناسبات الدينية وشهر رمضان، وترى الساكنة أن استمرار هذا الوضع يحرمها من حقها في الاستفادة من مسجد تتوفر فيه الشروط الملائمة لأداء الشعائر الدينية في ظروف تحفظ كرامة المصلين وتلبي حاجياتهم.

ولا تقتصر تداعيات هذا التعثر على المصلين من الرجال فقط، بل تمتد لتشمل نساء الحي اللواتي يجدن أنفسهن محرومات من فضاء مخصص للصلاة والأنشطة الدينية والتربوية، كما أن غياب مرافق خاصة بالنساء حال دون استفادتهن من برامج محو الأمية والدروس الوعظية والإرشادية التي توفرها المساجد بمختلف أحياء المدينة، ما يكرس شعورا بالإقصاء لدى شريحة واسعة من الساكنة.

ويثير استمرار توقف هذا المشروع استغراب العديد من المتتبعين، بالنظر إلى كونه يندرج ضمن المشاريع التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ما يدفع الساكنة إلى التساؤل حول الأسباب الحقيقية التي حالت دون استكمال الأشغال طيلة هذه المدة، كما تتعالى الأصوات المطالبة بفتح هذا الملف وإيجاد حلول عاجلة تضع حداً لمعاناة السكان وتعيد الحياة إلى هذا الورش الذي طال انتظاره.

وأمام هذا الوضع، تجدد ساكنة حي أسرير المشان مناشدتها للجهات المختصة من أجل التدخل العاجل لتسريع وتيرة استكمال بناء المسجد، وتمكين الحي من فضاء ديني يليق بمكانته وبحاجيات سكانه، بدل استمرار مشهد البناية المتوقفة الذي أصبح عنوانا بارزا لتعثر مشروع كان من المفترض أن يرى النور منذ سنوات.

Exit mobile version