
تعيش ساكنة قصر أزقور، التابع لجماعة وقيادة ألنيف بإقليم تنغير، على وقع حالة من الاحتقان الاجتماعي المتزايد، على خلفية استمرار حرمان المقر المخصص حاليا للتعليم الأولي، إلى جانب قاعة الصلاة المجاورة له، من التزويد بالماء الصالح للشرب، رغم سلسلة من المبادرات والمراسلات التي باشرتها فعاليات محلية من أجل إيجاد حل لهذا الملف.
وأفادت مصادر محلية لجريدة “الجهة الثامنة” أن “جمعية أزقور العتيق الثقافية والرياضية والاجتماعية” خاضت خلال الأشهر الماضية عدة مساعٍ ووساطات لدى الجهات المعنية قصد تمكين المؤسسة التعليمية من الاستفادة من هذه الخدمة الأساسية، غير أن تلك الجهود لم تفضِ إلى أي نتائج ملموسة، ما عمّق من حالة الاستياء وسط الساكنة.
وفي بيان موجه إلى الرأي العام والسلطات المختصة، أكدت الجمعية أن المقر المخصص للتعليم الأولي يتوفر على عداد كهربائي مسجل باسمها، كما عبرت عن استعدادها الكامل لتحمل تكاليف الربط بشبكة الماء الصالح للشرب وأداء كافة المصاريف المرتبطة بالاستهلاك، معتبرة أن الإشكال لا يرتبط بالجوانب المالية بقدر ما يتعلق بحق أساسي لأطفال المنطقة في الاستفادة من شروط تعليمية وصحية لائقة.
وأوضحت الجمعية في بيانها أن قرار الامتناع الجماعي عن أداء فواتير استهلاك الماء المستحقة لفائدة “جمعية الغازي الحو للماء الصالح للشرب والصرف الصحي” جاء في إطار خطوة احتجاجية سلمية، بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار والتظلم، مؤكدة أن هذا الشكل الاحتجاجي يهدف إلى الضغط من أجل الاستجابة لمطلب ربط مؤسسة التعليم الأولي بالماء وضمان توفر المرافق الصحية الضرورية لفائدة الأطفال.
وأضافت المصادر ذاتها أن الساكنة تعتبر توفير الماء داخل المؤسسة التعليمية أمراً حيوياً للحفاظ على صحة الأطفال وسلامتهم، وتفادي اضطرارهم إلى التنقل لمسافات بحثاً عن الماء، في ظروف لا تتلاءم مع متطلبات التمدرس والتربية الحديثة.
وفي المقابل، أثارت الإنذارات الموجهة من طرف الجمعية المكلفة بتدبير قطاع الماء استياء واسعا بين السكان، بعدما تضمنت تهديدات بقطع التزويد عن عدد من الأسر في حال عدم تسوية المستحقات المالية، دون التفاعل مع الإنذار المضاد الذي وجهته الساكنة بتاريخ فاتح أبريل 2026، والذي طالبت من خلاله بمعالجة أصل المشكل بدل الاقتصار على إجراءات الزجر والتهديد بالقطع.
وأشارت الساكنة إلى أن هذا التوجه من شأنه أن يزيد من حدة التوتر الاجتماعي بالمنطقة، خاصة في ظل ما وصفته بـ”التجاهل المستمر” للمطالب المرتبطة بحقوق الأطفال وسكان القصر القديم.
وزاد من منسوب الاحتقان، وفق ما جاء في البيان، ما اعتبرته الساكنة إقصاءً لها من مشروع ربط قصر أزقور بشبكة الصرف الصحي الذي تشرف على إنجازه الجمعية ذاتها، رغم مساهمة سكان القصر في الموارد المالية المتأتية من أداء فواتير الماء على مدى سنوات، واعتبرت الجمعية أن هذا الوضع يكرس نوعا من التفاوت في الاستفادة من المشاريع التنموية ويؤثر سلبا على مبدأ العدالة المجالية والاجتماعية داخل القصر.
وأمام ما وصفته بحالة الانسداد، حملت الساكنة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات اجتماعية أو إنسانية قد تنتج عن الإقدام على قطع الماء عن الأسر، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية كفيلة بإيجاد حلول توافقية تحفظ حقوق مختلف الأطراف.
وفي السياق ذاته، أعلنت الساكنة تشبثها بمواصلة الدفاع عن مطالبها عبر مختلف الأشكال النضالية السلمية والقانونية، من وقفات احتجاجية ومراسلات وأشكال تعبيرية أخرى، سيتم اللجوء إليها في حال تنفيذ تهديدات قطع الماء.
وفي المقابل، أكدت “جمعية أزقور العتيق الثقافية والرياضية والاجتماعية” استمرار انفتاحها على كافة مبادرات الوساطة والحوار، مشددة على أن تعليق أداء المستحقات سيُرفع فور التوصل إلى حل عادل يضمن تزويد مؤسسة التعليم الأولي بالماء ويحفظ مصالح جميع الأطراف.
واختتمت الجمعية بيانها، بتوجيه نداء عاجل إلى السلطات المحلية والإقليمية والجهات المختصة من أجل التدخل الفوري لإيجاد تسوية منصفة لهذا الملف، تضمن الحق في الماء لفائدة أطفال الروض وساكنة القصر القديم، وتكفل استفادة عادلة من مشاريع التطهير السائل، فضلا عن تأهيل أو إعادة بناء المقر الحالي للتعليم الأولي بما يستجيب لمعايير السلامة والجودة التربوية والحاجيات المتزايدة لسكان المنطقة.