شبكة حقوق الطفل بدرعة تافيلالت تدق ناقوس الخطر بعد الاعتداء على أطفال بزاكورة وتطالب بتدخل عاجل

أعربت الشبكة الجمعوية لحقوق الطفل بجهة درعة تافيلالت عن قلقها البالغ واستنكارها الشديد لتنامي ظاهرة الاعتداءات الجسدية التي تستهدف الأطفال بمختلف مناطق الجهة، وذلك على خلفية الحادث الأخير الذي تعرض له عدد من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 11 سنة بجماعة كتاوة التابعة لإقليم زاكورة.

وفي بيان استنكاري توصلت جريدة “الجهة الثامنة” بنسخة منه، أدانت الشبكة ما وصفته بـ”الفعل الجرمي الشنيع” المرتكب في حق الطفولة البريئة، معتبرة أن هذه الاعتداءات تمثل مساسا خطيرا بالسلامة الجسدية والنفسية للأطفال، وتشكل خرقا صارخا للحقوق الأساسية المكفولة لهم بموجب القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

وأكدت الشبكة أن تكرار مثل هذه الحوادث يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الأطفال وحمايتهم داخل المجتمع، ويشكل تهديداً حقيقياً لمنظومة القيم المجتمعية التي تقوم على صون كرامة الطفل وضمان سلامته الجسدية والنفسية.

وسجل البيان أن الاعتداءات الجسدية ضد الأطفال، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، تترك تداعيات خطيرة ومتعددة الأبعاد، سواء على المستوى الجسدي أو النفسي أو الاجتماعي، وأوضحت الشبكة أن هذه الممارسات قد تتسبب في إصابات خطيرة قد تتطور إلى إعاقات أو عاهات مستديمة، فضلا عن تأثيرها السلبي على النمو البدني السليم للأطفال.

وعلى المستوى النفسي، حذرت الشبكة من الآثار العميقة التي تخلفها هذه الاعتداءات، من قبيل الصدمات النفسية الحادة، واضطرابات ما بعد الصدمة، وفقدان الثقة بالنفس وبالآخرين، والخوف المزمن والانطواء، وهي انعكاسات قد تستمر آثارها لسنوات طويلة وتؤثر على التوازن النفسي للضحايا.

كما نبهت إلى أن العنف الموجه ضد الأطفال ينعكس بشكل مباشر على مسارهم الدراسي والاجتماعي، من خلال تراجع التحصيل الدراسي، وظهور اضطرابات سلوكية، وصعوبات في الاندماج داخل محيطهم الأسري والتربوي والاجتماعي.

وانطلاقا من مسؤوليتها المدنية والحقوقية، واستناداً إلى مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 والبروتوكولات الملحقة بها، إضافة إلى التشريعات الوطنية ذات الصلة، وفي مقدمتها القانون الجنائي المغربي ومدونة الأسرة والقانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، فضلاً عن مقتضيات الفصل 32 من الدستور المغربي، طالبت الشبكة بفتح تحقيق عاجل ونزيه وشفاف في واقعة الاعتداء بمنطقة ميرد، وترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة في حق كل المتورطين.

كما دعت إلى توفير الحماية الفورية للأطفال الضحايا من خلال ضمان المواكبة الطبية والنفسية والقانونية اللازمة، وتفعيل آليات اليقظة والرصد على مستوى الجماعات الترابية لرصد حالات العنف والتدخل المبكر لحماية الأطفال.

وشددت الشبكة كذلك على ضرورة إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية تستهدف الأسر والمؤسسات التربوية والتكوينية، بهدف نشر ثقافة حماية الطفولة والتعريف بمخاطر العنف وآليات التبليغ عنه، داعية النيابة العامة والسلطات المختصة إلى التطبيق الصارم للقانون من أجل ردع كل من تسول له نفسه المساس بحرمة الطفولة.

وفي ختام بيانها، وجهت الشبكة نداءً إلى مختلف فعاليات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والسلطات المحلية والأسر من أجل تحمل مسؤولياتها الجماعية في حماية الأطفال من كافة أشكال العنف والاستغلال، مؤكدة أن حماية الطفولة ليست مجرد مطلب حقوقي، بل التزام قانوني وأخلاقي ودستوري يقتضي تعبئة جماعية مستمرة لضمان مستقبل آمن وكريم للأطفال.

Exit mobile version