
يعيش عدد من المرضى وساكنة جماعة املاكو التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية على وقع معاناة متواصلة بسبب ما يصفونه بضعف الخدمات الصحية المتوفرة محليا، الأمر الذي يضطر العديد منهم إلى التنقل نحو مؤسسات استشفائية أخرى، سواء بالمستشفى المحلي بكلميمة أو بالمستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، من أجل تلقي العلاجات والفحوصات الطبية الضرورية.
وحسب معطيات استقتها جريدة “الجهة الثامنة” من عدد من المواطنين، فإن صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية لا تقتصر فقط على بعد المسافة وقلة التجهيزات، بل تمتد أيضا إلى تكاليف النقل بواسطة سيارات الإسعاف التابعة للجماعة، حيث يطلب من المرضى أو ذويهم أداء مبالغ مالية تتراوح ما بين 200 و400 درهم، وذلك بحسب الوجهة المقصودة.
وأفاد متحدثون للجريدة أن هذه المبالغ تشكل عبئا إضافيا على الأسر، خاصة بالنسبة للفئات الهشة ومحدودة الدخل التي تضطر إلى التنقل بشكل مستمر نحو المراكز الاستشفائية من أجل العلاج أو متابعة الحالات المرضية المزمنة.
وتطرح هذه الوضعية جملة من التساؤلات لدى الساكنة حول الإطار القانوني الذي يتم على أساسه استخلاص هذه الرسوم، والمعايير المعتمدة في تحديد قيمتها، ومدى وجود مقرر جماعي أو قرار تنظيمي يحدد بشكل واضح تعريفة خدمات النقل الصحي بواسطة سيارات الإسعاف الجماعية.
كما يثير المواطنون تساؤلات أخرى مرتبطة بجانب الشفافية المالية، خاصة في ظل عدم تسليم المستفيدين لأي وصل أو وثيقة تثبت أداء المبالغ المطلوبة، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول الجهة التي تتلقى هذه المداخيل وكيفية تدبيرها ومآلها المالي والمحاسباتي.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه فعاليات محلية أن توفير خدمة النقل الصحي يعد ضرورة ملحة لفائدة الساكنة القروية، فإنها تدعو الجهات المختصة إلى توضيح الجوانب القانونية والتنظيمية المتعلقة بهذه العملية، وتمكين المواطنين من الاطلاع على التعريفات المعمول بها بشكل رسمي، مع الحرص على اعتماد مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير هذا المرفق ذي البعد الاجتماعي والإنساني.
وتبقى آمال ساكنة جماعة املاكو معلقة على تدخل الجهات المعنية من أجل تحسين العرض الصحي بالمنطقة، وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين، بما يخفف عنهم مشقة التنقل وتكاليفه، ويضمن لهم حقهم الدستوري في الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية في ظروف تحفظ كرامتهم وتراعي أوضاعهم الاجتماعية.