
يطرح مشروع تنظيم قافلة إعلامية وطنية بجهة درعة تافيلالت أكثر من علامة استفهام حول أهدافها الحقيقية، خصوصا في ظل استمرار المقاطعة التي تخوضها غالبية المنابر الإعلامية الجهوية والمحلية لأنشطة مجلس الجهة ورئيسه اهرو ابرو. وفي هذا السياق، يبرز سؤال محوري: هل سيمنح والي جهة درعة تافيلالت، السعيد زنيبر، الضوء الأخضر لهذه المبادرة التي يعتبرها متابعون محاولة للالتفاف على الإعلام الجهوي واستبداله بمنابر وطنية لتلميع صورة المجلس؟ خصوصا مع الانتخابات البرلمانية الجارية وقرب الانتخابات الجماعية والجهوية بعد أقل من سنة .
وتعيش الجهة منذ أشهر على وقع ما يشبه العزلة الإعلامية، بعدما قررت العديد من المنابر المحلية مقاطعة أنشطة المجلس احتجاجا على ما اعتبرته إقصاء ممنهجا للإعلام الجهوي، خاصة بعد تفويت صفقة تواصلية تناهز قيمتها 100 مليون سنتيم لشركة يملكها شقيق برلماني بإقليم ورزازات ينتمي إلى الحزب نفسه الذي يقود مجلس الجهة، وهي الصفقة التي أثارت حينها الكثير من الجدل والتساؤلات.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط الإعلامية، فإن الشركة المستفيدة من الصفقة لم تنجح في تحقيق الأهداف المعلنة المتعلقة بالتعريف ببرامج المجلس وتسويق حصيلته، خصوصا وأن رئيس الجهة يوصف من قبل عدد من المتتبعين بـ”الرئيس الغائب”، في ظل ضعف الحضور الميداني والتواصلي وغياب مشاريع بارزة قادرة على استقطاب اهتمام الرأي العام.
وأمام هذا الوضع، يبدو أن الشركة المعنية اختارت مسارا بديلا يقوم على تنظيم قافلة إعلامية تستهدف منابر وطنية، عبر برمجة زيارات لمختلف أقاليم الجهة وعقد لقاءات مع رئيس المجلس وأعضائه، بهدف إنتاج تغطيات إعلامية تعوض الغياب شبه الكامل للإعلام الجهوي عن أنشطة المجلس.
غير أن هذه الخطوة تثير انتقادات واسعة، إذ يرى متابعون أن الأولى كان أن يتم فتح قنوات الحوار مع الإعلام المحلي والجهوي باعتباره الأقرب إلى قضايا الساكنة والأقدر على نقل انتظاراتها وانشغالاتها، بدل البحث عن تغطيات ظرفية قد تُفهم على أنها محاولة لـ”تسخان البنادر” وتقديم صورة وردية لا تعكس بالضرورة واقع التنمية والتدبير داخل الجهة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الشركة أعدت بالفعل تصورا متكاملا لهذه القافلة الإعلامية وسلمته لرئيس الجهة، الذي ينتظر بدوره موقف السلطات الولائية من المشروع. وهنا يعود السؤال ليطرح نفسه بإلحاح: هل سيوافق الوالي السعيد زنيبر على مشروع يُنظر إليه باعتباره التفافا على الإعلام الجهوي وتجاهلا للأصوات المحلية المنتقدة، أم أنه سيحرص على تكريس مقاربة تواصلية أكثر انفتاحا واحتراما للتعددية الإعلامية وحق الساكنة في إعلام جهوي قوي ومستقل؟
إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بتنظيم زيارة إعلامية أو حملة تواصلية عابرة، بل يرتبط بصورة المؤسسات الجهوية نفسها، وبمدى احترامها لدور الإعلام المحلي كشريك في التنمية والرقابة والتقييم، لا كطرف يمكن تجاوزه كلما ارتفعت أصوات النقد والمساءلة.