
تكشف القراءة الأولية لجدول أعمال دورة يوليوز لمجلس جهة درعة تافيلالت عن اختلال واضح في التوزيع المجالي للمشاريع والاتفاقيات، بما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبدأ العدالة الترابية الذي يفترض أن يشكل أحد مرتكزات عمل المجلس الجهوي.
فالملاحظ أن الحصة الأكبر من الاتفاقيات والمشاريع المدرجة ضمن جدول الأعمال تهم إقليم الرشيدية، سواء من حيث عدد النقط أو حجم الاستثمارات والبرامج المقترحة، في وقت تبدو فيه باقي أقاليم الجهة حاضرة بشكل محتشم، إن لم نقل غائبة عن أولويات الدورة.
أما إقليم تنغير، فلم يحظ سوى باتفاقية واحدة تتعلق بإنجاز مؤسسة سجنية، وهو معطى يثير الكثير من التساؤلات، خاصة وأن الإقليم يعاني من خصاص كبير في البنيات التحتية الأساسية والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، وكان ينتظر اتفاقيات تلامس التشغيل، والصحة، والتعليم، والطرق، والماء، والاستثمار.
وتزداد علامات الاستفهام بشأن وضعية أقاليم ورزازات وزاكورة وميدلت، التي لا تعكس برمجة الدورة حجم انتظارات ساكنتها ولا التحديات التنموية التي تواجهها، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول الإنصاف المجالي داخل مجلس الجهة، ومدى اعتماد معايير موضوعية في توزيع المشاريع والاستثمارات.
إن التنمية الجهوية لا يمكن أن تبنى بمنطق تركيز المشاريع في إقليم دون آخر، بل تقوم على التوازن والتكامل بين مختلف الأقاليم، وفق حاجياتها الحقيقية ومؤشراتها التنموية. فنجاح الجهوية المتقدمة يقاس بقدرتها على تقليص الفوارق المجالية، لا بتوسيعها.
ويبقى الإشكال الأكبر، في أن هذه النقط، رغم ما تثيره من ملاحظات بشأن توزيعها المجالي وأولوياتها، تحظى في نهاية المطاف بمصادقة أغلبية أعضاء المجلس، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ممارسة الأعضاء لدورهم الرقابي والترافعي دفاعاً عن مصالح الأقاليم التي يمثلونها، أم أن منطق الانضباط للأغلبية الحاكمة أصبح يتقدم على منطق الترافع عن العدالة المجالية، فالمواطن ينتظر من ممثليه أن يناقشوا جدول الأعمال بجرأة، وأن يعترضوا على كل ما من شأنه تكريس التفاوت بين أقاليم الجهة، لا أن يتحول التصويت إلى إجراء شكلي يمرر مختلف النقط دون نقاش يوازي حجم الانتظارات التنموية.