
أثارت المقترحات الجديدة التي تقدمت بها شركة الخطوط الملكية المغربية لتعديل اتفاقية الشراكة الخاصة بالنقل الجوي مع مجلس جهة درعة-تافيلالت موجة من الجدل، بعد أن تضمنت رفع أسعار التذاكر والزيادة في قيمة الدعم العمومي، مقابل إدخال تعديلات على برنامج الرحلات الجوية بالجهة.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من الجدل الذي رافق توقف بيع تذاكر الرحلات الجوية عبر المنصة الرقمية للشركة نحو مطارات الجهة، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على وجود خلافات بشأن مستقبل الاتفاقية المبرمة بين الطرفين.
وبحسب المعطيات المتداولة، تشمل المقترحات الجديدة رفع عدد الرحلات الأسبوعية بين الرشيدية والرباط من رحلتين إلى ثلاث، وزيادة الطاقة الاستيعابية لخط الرشيدية–الدار البيضاء إلى نحو 800 مقعد أسبوعياً بدل 670 مقعداً.
في المقابل، تتضمن المقترحات تقليص عدد المقاعد الأسبوعية بين ورزازات والدار البيضاء من 764 مقعداً، كما نصت عليه اتفاقية سنة 2019، إلى حوالي 540 مقعداً فقط، إلى جانب خفض عدد الرحلات المباشرة بين الدار البيضاء وزاكورة من أربع رحلات أسبوعية إلى ثلاث رحلات.
كما تقترح الشركة رفع سعر التذكرة المدعمة بمطارات الجهة من 400 إلى 600 درهم، مع زيادة قيمة الدعم العمومي المخصص للاتفاقية بـ12 مليون درهم إضافية، وهي النقطة المدرجة ضمن جدول أعمال دورة يوليوز 2026 لمجلس الجهة.
وفي هذا السياق، أكد أحد أعضاء مجلس جهة درعة-تافيلالت أنه اقترح، خلال اجتماع لجنة المالية والبرمجة، تأجيل مناقشة هذه النقطة إلى الدورة العادية للمجلس، معتبراً أن رئاسة المجلس ملزمة أولاً بتنفيذ مقرر المجلس الصادر خلال دورة مارس 2026، والذي ينص على إشراك لجنة المالية والبرمجة، بصفة استشارية، في جميع المفاوضات أو المشاورات المتعلقة بتعديل برنامج الرحلات الجوية أو شروط الدعم أو إعداد أي برنامج جديد.
وأضاف المتحدث أن اللجنة لم تُشرك في مناقشة هذه المقترحات قبل عرضها، معتبراً أن المجلس، باعتباره الهيئة التداولية، هو الجهة المخول لها مناقشة الملف واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
كما انتقد المقترحات الجديدة، معتبراً أنها لا تمثل تجويداً للشراكة، بل تؤدي إلى تقليص بعض الخدمات المتفق عليها سابقاً، مقابل رفع الدعم العمومي وزيادة أسعار التذاكر، داعياً إلى إلزام الشركة أولاً باحترام التزاماتها الواردة في اتفاقية سنة 2019 قبل المطالبة بتمويل إضافي من المال العام.
وأشار كذلك إلى أن طريقة تدبير الملف تثير تساؤلات بشأن مدى مراعاة مصالح مختلف أقاليم جهة درعة-تافيلالت، خاصة إذا ترتب عن التعديلات تحسين خدمات في بعض الخطوط مقابل تقليصها في خطوط أخرى.
ويرى منتقدو المقترحات أن مقارنة اتفاقية جهة درعة-تافيلالت مع الاتفاقيات المبرمة بين الخطوط الملكية المغربية وجهات أخرى تكشف تحمل الجهة لكلفة مرتفعة، رغم موقعها الجغرافي وأهميتها السياحية، مقارنة بجهات تستفيد من شروط أكثر ملاءمة وأسعار أقل.
ويؤكد أصحاب هذا الموقف أن تطوير خدمات النقل الجوي بالجهة يقتضي، في المقام الأول، احترام الالتزامات التعاقدية القائمة، قبل الدخول في أي تعديلات جديدة، بما يضمن حماية المال العام، وتحقيق العدالة بين مختلف أقاليم الجهة، وتوفير خدمة نقل جوي مستقرة وفي متناول المواطنين.
ويستند هذا النقاش إلى مقتطفات من مقرر مجلس جهة درعة-تافيلالت الصادر خلال دورة مارس 2026، إلى جانب مقتطفات من الملحق الأول لاتفاقية سنة 2019، التي تنص، وفق الوثائق المرفقة، على التزامات محددة بشأن عدد الرحلات الجوية والطاقة الاستيعابية لبعض الخطوط.