
استعرض كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، حصيلة البرامج الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن مختلف المؤشرات المسجلة تعكس تطورا ملحوظا في مجالات الحماية الاجتماعية والدعم الموجه للفئات الهشة، وعلى رأسها الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن والأسر المعوزة.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يوم الاثنين، أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة المستفيدين من البرامج الحكومية عرف ارتفاعا كبيرا، حيث انتقل من 118 ألف مستفيد سنة 2021 إلى 293 ألف مستفيد سنة 2025، بنسبة نمو بلغت 43.6 في المائة.
وفي ما يتعلق بدعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، أبرز الرشيدي أن الأطفال المنحدرين من الوسط القروي يمثلون نحو ثلث المستفيدين من هذا البرنامج، إذ بلغ عددهم 8433 طفلاً من أصل 27884 طفلا على الصعيد الوطني، معتبرا ذلك مؤشرا على اتساع دائرة الاستفادة بالمناطق القروية.
وأكد المسؤول ذاته أن إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية استدعى توحيد البرامج الاجتماعية التي كانت موزعة بين عدة متدخلين، بهدف تحسين نجاعة الاستهداف وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأوضح أن اعتماد السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد شكل خطوة أساسية لإرساء حكامة أكثر فعالية والحد من تداخل الاختصاصات الذي كان يؤثر سلبا على مردودية البرامج الاجتماعية.
وفي عرضه للمؤشرات الاجتماعية، كشف الرشيدي عن تراجع معدل الفقر متعدد الأبعاد من 4.5 في المائة إلى 2.5 في المائة، مشيرا إلى أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في وضعية فقر انخفض من حوالي أربعة ملايين إلى 2.5 مليون شخص، استنادا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، وهو ما اعتبره دليلا على الأثر الإيجابي للإصلاحات الاجتماعية التي باشرتها الحكومة.
وفي محور التغطية الصحية، أوضح أن نسبة المواطنين المسجلين في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ارتفعت من 60 في المائة إلى 88 في المائة، مبرزا أن أكثر من 11 مليون مواطن في وضعية هشاشة أصبحوا يستفيدون من نظام “أمو تضامن”، إلى جانب استفادة نحو أربعة ملايين أسرة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وفي سياق الحديث عن العدالة المجالية، شدد كاتب الدولة على أن تحسين أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة بالعالم القروي يمثل أولوية بالنسبة للحكومة، مؤكدا أن البرامج الاجتماعية عرفت توسعا ملحوظا لفائدة الساكنة القروية، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف الاجتماعي بين مختلف الجهات.
وعلى مستوى البنيات المخصصة لاستقبال ومواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة، أعلن الرشيدي عن ارتفاع عدد مراكز التوجيه والمواكبة من 80 مركزا إلى 89 مركزا، مع الاستعداد لافتتاح مركزين جديدين بكل من ميدلت وصفرو، بعد افتتاح مراكز جديدة في الفحص أنجرة ومديونة وشيشاوة وسيدي قاسم.
وبخصوص الانتقادات المرتبطة بوضعية كبار السن، أوضح المسؤول الحكومي أن الحكومة اختارت اعتماد آلية الدعم المالي المباشر باعتبارها خيارا عمليا ومستداما، مشيرا إلى أن هذا النظام يستهدف الأسر التي تتكفل بالمسنين داخل محيطها العائلي، بما يضمن توفير الدعم المالي بشكل منتظم لهذه الفئة.
وأضاف أن عدد المسنين الذين تستفيد أسرهم من هذا الدعم بلغ حوالي 1.7 مليون مسن، واصفا هذا الرقم بأنه غير مسبوق ويعكس حرص الحكومة على تعزيز الحماية الاجتماعية لفائدة كبار السن والحد من أوضاع الهشاشة التي قد تواجههم.
وفي ما يتعلق بالمتقاعدين، أكد الرشيدي أن هذه الفئة تحظى بمعاملة خاصة ضمن المنظومة الجديدة، موضحاً أنه تم إعفاؤها بشكل كامل من شرط العتبة أو سقف الدخل للاستفادة من الدعم، وذلك في إطار تبسيط إجراءات الولوج إلى الخدمات الاجتماعية وتقديرا لما قدمه المتقاعدون من خدمات خلال مسارهم المهني.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المقاربة الجديدة انتقلت من منطق تعدد البرامج إلى إرساء منظومة متكاملة للدعم الاجتماعي، هدفها صون كرامة المواطن، وتعزيز التماسك الأسري من خلال تمكين الأسر التي ترعى المسنين من الدعم المالي بشكل مباشر وعادل.
واعتبر الرشيدي أن النتائج المحققة تعكس التزام الحكومة بتنفيذ تعهداتها الاجتماعية، مؤكدا أن تقييم هذه السياسات ينبغي أن يستند إلى المؤشرات والأرقام المسجلة على أرض الواقع، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية، قبل أن يختتم بالتأكيد على أن تدبير قضايا الشيخوخة والهشاشة يتم حالياً وفق رؤية استراتيجية شاملة تراعي مختلف الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.