
توصل فريق من الباحثين المغاربة والدوليين إلى نتائج علمية جديدة قد تعيد رسم التصور الجيولوجي لتشكل بحيرة إسلي، الواقعة بالأطلس الكبير الأوسط بإقليم ميدلت، بعدما كشفت دراسة حديثة عن مؤشرات قوية تدعم فرضية نشأتها إثر اصطدام نيزك بالأرض قبل آلاف السنين.
وجاءت هذه الدراسة ثمرة تعاون علمي بين باحثين من جامعة ابن زهر بأكادير، ومعهد علوم وتكنولوجيا البلازما بإيطاليا، إلى جانب المتحف الجامعي للنيازك بأكادير، حيث تمكن الفريق من رصد 12 شظية دقيقة لنيزك حديدي وسط الرواسب المحيطة ببحيرة إسلي، في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه يشكل تحولاً مهماً في فهم أصل البحيرة.
وأظهرت التحاليل المخبرية التي خضعت لها هذه الشظايا احتواءها على تركيبة معدنية مميزة للنيازك، تضم الحديد والنيكل والكوبالت، بالإضافة إلى عدد من العناصر النادرة التي تؤكد، وفق الباحثين، منشأها النيزكي، وهو ما يمنح دعماً علمياً قوياً لفرضية الاصطدام.
ويعتبر الفريق العلمي أن هذا الاكتشاف يمثل أول دليل مادي مباشر يعزز نظرية تشكل بحيرة إسلي نتيجة سقوط نيزك، وهي الفرضية التي ظلت لسنوات طويلة محل نقاش داخل الأوساط العلمية، في مقابل آراء كانت ترجح أن البحيرة تشكلت بفعل تحولات وحركات جيولوجية طبيعية.
ورغم أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على أن تأكيد هذه الفرضية بشكل نهائي يستدعي مواصلة الأبحاث والدراسات الميدانية والمخبرية، غير أنهم أكدوا أن المعطيات المتوفرة حالياً تجعل سيناريو الأصل النيزكي لبحيرة إسلي أكثر ترجيحاً من أي وقت مضى، الأمر الذي قد يمنح الموقع مستقبلاً مكانة علمية متميزة باعتباره أحد أبرز مواقع الاصطدامات النيزكية المحتملة على مستوى القارة الإفريقية.