مسيرة العطش.. ساكنة قدوسة تسير نحو الرشيدية للمطالبة بمياه السد وإنقاذ الواحة

انطلقت، صباح اليوم الثلاثاء، من مركز قدوسة التابعة لإقليم الرشيدية، مسيرة احتجاجية على الأقدام في اتجاه مدينة الرشيدية، بمشاركة واسعة لرجال ونساء وأطفال، في خطوة تصعيدية تعكس حجم المعاناة التي تعيشها ساكنة الواحة جراء استمرار انقطاع مياه السقي، وما ترتب عن ذلك من أضرار جسيمة لحقت بالقطاع الفلاحي الذي يعد مصدر العيش الرئيسي للأسر المحلية.

وأفادت مصادر محلية لجريدة “الجهة الثامنة”، أن المحتجين تمكنوا، إلى حدود الساعة، من قطع حوالي ثلاثة كيلومترات، حيث بلغوا منطقة “العمشان” على الطريق المؤدية إلى مدينة الرشيدية، وسط ظروف مناخية قاسية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت 45 درجة مئوية، الأمر الذي زاد من صعوبة المسيرة، خاصة بالنسبة للنساء وكبار السن والأطفال المشاركين فيها.

وأكدت مصادر الجريدة، أن هذه الخطوة الاحتجاجية جاءت بسبب الانقطاع المستمر لمياه السقي، وهو ما أدى إلى جفاف مساحات واسعة من الحقول الفلاحية، وبداية موت أعداد كبيرة من أشجار النخيل والزيتون، التي تشكل العمود الفقري للنشاط الفلاحي بالواحة، وتعتمد عليها غالبية الأسر في تأمين مورد رزقها.

وأضافت مصادرنا، أن المحتجين عبروا عن استغرابهم مما وصفوه بحرمان ساكنة قدوسة من الاستفادة من مياه سد قدوسة، رغم أن الواحة تعد الأقرب إلى السد والأولى بالانتفاع من مياهه، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يهدد مستقبل المنطقة ويعرض منظومتها البيئية والفلاحية لخطر حقيقي.

وأشار أحد المشاركين في المسيرة، إلى أن السير لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة يشكل خطرا حقيقيا على صحة المشاركين، خصوصاً النساء وكبار السن والأطفال، إلا أن حجم الأزمة التي تعيشها الواحة دفع الساكنة إلى مواصلة الاحتجاج أملا في إيصال صوتها إلى المسؤولين.

وذكرت مصادر الجريدة، أن المحتجين يرفعون مطالب مستعجلة تدعو إلى التدخل الفوري من قبل السلطات والجهات المعنية لتوفير مياه السقي انطلاقا من سد قدوسة، والعمل على إنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي قبل فوات الأوان، في ظل التدهور المتواصل الذي تعرفه الواحة.

وأوضحت مصادرنا، أن الساكنة حذرت من أن استمرار أزمة المياه سيقود إلى كارثة بيئية واجتماعية واقتصادية، تتمثل في فقدان آلاف أشجار النخيل والزيتون، وتراجع الإنتاج الفلاحي، وارتفاع معدلات الهجرة من الواحة، فضلا عن تهديد أحد أهم الموروثات الطبيعية والفلاحية بإقليم الرشيدية، داعية إلى إيجاد حلول مستدامة تضمن حق السكان في مياه السقي وتحافظ على استمرارية الحياة بالواحة.

 

Exit mobile version