
قبل الحديث عن حجم الاعتمادات المالية المرصودة، يفرض الواقع الذي تعيشه واحات إقليم زاكورة نفسه بقوة، في ظل استمرار مظاهر التدهور البيئي والاقتصادي التي تعاني منها المنطقة، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى نجاعة البرامج المنجزة وأثرها الفعلي على حياة الساكنة.
فقد أعلن أحمد آيت باها، نائب رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، أن واحات إقليم زاكورة استفادت من مشاريع تنموية بلغت قيمتها الإجمالية 545 مليون درهم، مؤكدا أن المجال الواحي لا يزال في حاجة إلى مزيد من التأهيل والاستثمارات لمواجهة مختلف التحديات.
غير أن هذا الإعلان أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعا حول حصيلة هذه المشاريع، إذ يرى متابعون للشأن المحلي أن حجم الاعتمادات المالية المعلن عنها لا ينعكس بالشكل المنتظر على الواقع الميداني، في ظل استمرار عدد من الإشكالات التي تواجه الواحات، وعلى رأسها تراجع الغطاء النباتي، واستمرار أزمة ندرة المياه، واتساع آثار الجفاف، وتراجع النشاط الفلاحي، فضلا عن تنامي ظاهرة هجرة السكان، خاصة فئة الشباب، نحو مدن أخرى بحثاً عن فرص أفضل للعيش والعمل.
كما تشير المعطيات الميدانية إلى أن عددا من الواحات لا يزال يفتقر إلى البنيات الأساسية الكفيلة بحماية المنظومة الواحية وضمان استدامتها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة المشاريع المنجزة ومدى قدرتها على معالجة الإشكالات البنيوية التي تعاني منها المنطقة.
ويرى مهتمون بالشأن التنموي أن نجاح أي برنامج استثماري لا يقاس بحجم الميزانيات المرصودة فقط، وإنما بالأثر الحقيقي الذي ينعكس على حياة المواطنين، فالساكنة تنتظر مشاريع تساهم في تثمين الموارد المائية، ودعم الفلاحين، والحد من التصحر، وتعزيز فرص الشغل، بما يضمن استقرار السكان ويحافظ على الواحات باعتبارها رصيداً بيئياً واقتصاديا وثقافيا.
وفي هذا السياق، تبرز مطالب بضرورة تقديم معطيات دقيقة حول تفاصيل المشاريع التي تم إنجازها، ومواقع تنفيذها، ونسب تقدمها، والنتائج التي حققتها على أرض الواقع، بما ينسجم مع مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويتيح للرأي العام تقييم مدى نجاعة هذه الاستثمارات.
ويبقى السؤال الذي يطرحه عدد من أبناء المنطقة قائما: إذا كانت واحات زاكورة قد استفادت بالفعل من استثمارات تناهز 545 مليون درهم، فلماذا لا تزال تواجه الإكراهات نفسها، بل إن بعضها تفاقم خلال السنوات الأخيرة؟ وهو سؤال يعكس الفجوة التي يراها المواطن بين الأرقام المعلنة والواقع الذي تعيشه الواحات يوميا.