واحة مهددة بالعطش.. ساكنة خطارة أعشيش بتنغير تستغيث لإنقاذ موروث مائي عريق

في تصعيد جديد يعكس حجم الاحتقان الذي تعيشه ساكنة دوار خطارة أعشيش آيت اعزى، التابع لجماعة أحصيا بدائرة النيف، إقليم تنغير، توصلت جريدة “الجهة الثامنة” ببيان استنكاري صادر عن سكان الدوار، مؤرخ في 19 يوليوز 2026، عبّرت فيه الساكنة عن رفضها لما وصفته بـ”الصمت والتجاهل” الذي يطبع التعاطي مع ملف خطارة أعشيش، معتبرة أن هذا الموروث المائي والتاريخي أصبح مهددا بالاندثار نتيجة ما قالت إنه التداعيات السلبية لإنجاز سد اعشيش آيت اعزى التحت أرضي.

وأكد البيان أن خطارة دوار خطارة أعشيش لم تكن مجرد منشأة مائية تقليدية، بل تمثل إرثاً حضاريا وشريانا حيويا ظل يؤمن الحياة والاستقرار لعدة أجيال، بفضل ما راكمه الأجداد من خبرة في استغلال الموارد المائية بالواحات، غير أن الساكنة ترى أن إنجاز السد تم دون استشارتها أو إشراكها في مراحل الإعداد والدراسة، معتبرة أن المشروع تسبب، بحسب تعبيرها، في “اغتيال” هذا الموروث التاريخي، بعدما انعكست آثاره بشكل مباشر على الموارد المائية التي تغذي الخطارة.

وأشار البيان إلى أن الفترة التي أعقبت إنجاز السد شهدت، وفق ما أكدته الساكنة، تراجعا حادا وغير مسبوق في منسوب المياه الجوفية وصبيبها، وهو ما أدى إلى جفاف مجاري الخطارة التي ظلت تؤدي دورها منذ عقود طويلة، إضافة إلى تضرر مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية التي تعتمد عليها أكثر من 200 أسرة كمصدر رئيسي للعيش، فضلا عن تهديد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة، في وقت اعتبرت فيه الساكنة أن هذا الموروث يستحق الحماية والتثمين بدل الإهمال.

وحمل الموقعون على البيان الجهات المشرفة على إنجاز المشروع كامل المسؤولية عما لحق بالخطارة من أضرار، معبرين عن رفضهم لأي محاولة للتنصل من المسؤولية أو تأخير معالجة هذا الملف، ومؤكدين أن الوضع الحالي يستوجب تدخلاً عاجلاً قبل تفاقم الخسائر.

وفي هذا السياق، طالبت الساكنة بفتح تحقيق تقني وميداني عاجل وشفاف لتحديد الأسباب الحقيقية لتراجع الموارد المائية بالخطارة، مع إشراك خبراء مستقلين ومحايدين لتقييم الأثر البيئي والمائي الذي خلفه السد، إلى جانب إطلاق برنامج مستعجل لإعادة تأهيل الخطارة وإنقاذ ما تبقى من هذا الموروث التاريخي، مع ضمان إشراك السكان في جميع القرارات المستقبلية المرتبطة بتدبير الموارد المائية بالمنطقة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن ساكنة واحة خطارة أعشيش آيت اعزى تطالب بجبر الضرر وإعادة المياه إلى مجاريها الطبيعية، حفاظا على النشاط الفلاحي واستمرار الحياة بالواحة، معلنة تشبثها بالدفاع عن حقها في الماء والأرض بكل الوسائل القانونية والحضارية، ومؤكدة أنها لن تتردد، إذا اقتضى الأمر، في اللجوء إلى أعلى الجهات المختصة لرفع مظلمتها، مع تحميل الجهات الوصية وكل المتدخلين في المشروع كامل المسؤولية عن أي تطورات قد يشهدها هذا الملف.

Exit mobile version