مولاي عبد الله سليماني يكتب..قصر أولاد الحاج بالرشيدية… ثلاثة وثلاثون عامًا من الانتظار بين الوعود والواقع،

مولاي عبد الله سليماني

ليس كل ما دخل المجال الحضري أصبح مدينة، وليس كل ما أُدرج في وثائق التهيئة نال حقه في التنمية، فقصر أولاد الحاج بمدينة الرشيدية، الذي أُدمج ضمن المجال الحضري سنة 1992، ما يزال بعد أكثر من 33 سنة يعيش أوضاعًا لا تنسجم مع أبسط شروط العيش الكريم، وكأن الزمن توقف عنده، حتى أصبح المثل الشعبي “دار لقمان على حالها” خير وصف لواقعه.

يضم القصر أكثر من 435 منزلًا، معظمها مبني بالطين، وعدد منها أصبح آيلًا للسقوط، بينما لا تزال الأزقة طينية، والمدخل الرئيسي غير مهيأ، وتعاني الساكنة من غياب أو ضعف خدمات أساسية، في مقدمتها الصرف الصحي، والماء الصالح للشرب، والإنارة العمومية.

ورغم الفيضانات التي عرفها الحي، ورغم الإحصاء الذي أنجز سنة 2008، ورغم وعود وزيارات المجلس السابق  و الحالي و زيارة وزير السكنى وسياسة المدينة الأسبق نبيل بنعبد الله، ورغم رد رئيس المجلس الجماعي للرشيدية على وضعية قصر أولاد الحاج خلال دورة 08 يناير 2022، ورغم استقبال رئيس المجلس الجماعي لوفد من ساكنة الحي بتاريخ 26 يونيو 2024، ورغم زيارة رئيس جماعة الرشيدية الأستاذ كريمي سعيد سنة 2025، ورغم الزيارة الميدانية لسنة 2026 التي شاركت فيها لجنة تضم مجلس جماعة الرشيدية، والشركة الجهوية متعددة الخدمات، وممثلي السلطة المحلية، ورغم عشرات الشكايات والملتمسات… فإن الواقع لا يزال ينتظر التنفيذ الفعلي.

لقاء 26 يونيو 2024… حوار مسؤول وانتظارات مشروعة

في إطار التواصل مع المجتمع المدني، استقبل السيد كريمي سعيد، رئيس مجلس جماعة الرشيدية، يوم الأربعاء 26 يونيو 2024، بمكتبه، أعضاء ودادية سكان الحي القديم لقصر أولاد الحاج.

وقد ناقش الاجتماع أهم الإشكالات التي يعيشها الحي، وأسفر عن مجموعة من الالتزامات، أهمها:

وقد اختتم الاجتماع في أجواء إيجابية، على أمل أن تتحول هذه الالتزامات إلى مشاريع منجزة على أرض الواقع.

مشروع التهيئة… أمل كبير ما زال ينتظر التنفيذ

كما سبق أن نشرنا مقالًا بعنوان “الحي القديم أولاد الحاج في قلب التهيئة”، رحبنا فيه بالمصادقة على مشروع تأهيل الحي ضمن برنامج يشمل 13 حيًا بمدينة الرشيدية، بغلاف مالي يقارب 30 مليون درهم، منها 20 مليون درهم للأشغال و5 ملايين درهم للدراسات.

وقد ثمنا حينها جهود الودادية السكنية، والسلطات المحلية، والمنتخبين، ووزارة الداخلية، وكل المتدخلين.

واليوم، نجدد التأكيد أننا لا نبخس أحدًا حقه، ولا نقلل من قيمة أي مجهود، لكننا نؤمن أن العمل العمومي يُقاس بنتائجه، وليس بعدد الاجتماعات أو الزيارات أو التصريحات أو الدراسات.

اختلالات قائمة تستوجب التدخل

من بين الإشكالات التي لا تزال قائمة:

“المصرية”… معلمة تاريخية في خطر

ولا يمكن الحديث عن قصر أولاد الحاج دون استحضار بناية “المصرية”، الواقعة بالجهة الغربية للقصر، والتي كانت عبر قرون البوابة الرسمية والممر المحروس المؤدي إلى القصر ومزارعه.

هذه المعلمة ليست مجرد بناء قديم، بل شاهد حي على تاريخ المنطقة، وعلى عبقرية المعمار الواحي، وعلى مرحلة ازدهرت فيها الحرف، والأسوار، والأبواب، والزخارف.

كما تختزل ذاكرة قصر أولاد الحاج، الذي كان مركز مشيخة امتد نفوذها إلى قصر الكنز، وارتبط برجالاته ومقاوميه ضد الاستعمار الفرنسي، ومن بينهم الحاج محمد، الذي ظل رمزًا للنضال والدفاع عن الأرض والهوية.

واليوم، تقف “المصرية” مهددة بالإهمال والانهيار، في وقت أصبحت فيه حماية التراث رافعة أساسية للتنمية والسياحة الثقافية.

أتوجه بهذا الملتمس إلى كل مسؤول وغيور على المصلحة العامة، ملتمسًا التدخل العاجل والاهتمام بوضعية قصر أولاد الحاج، وأخص بالذكر السيد رئيس مجلس جماعة الرشيدية، والشركة الجهوية متعددة الخدمات، والمجلس الإقليمي، ومندوبية السياحة، والشركة المغربية للهندسة السياحية، ومفتشية المآثر التاريخية والمواقع، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجميع القطاعات والجهات المعنية، راجيًا اتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على هذا الموروث التاريخي والثقافي وخدمة الصالح العام.من أجل التدخل العاجل ودون انتظار وقوع كارثة، وذلك من خلال:

لقد تابعنا هذا الملف منذ سنوات، وكتبنا عنه، وترافعنا بشأنه، وشاركنا في الاجتماعات واللقاءات، وساهمنا في تقريب وجهات النظر، لأن هدفنا لم يكن يومًا الانتقاد، بل خدمة هذا الحي العريق وأهله.

ونؤكد مرة أخرى أننا نثمن جميع المجهودات التي بُذلت من طرف السلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، والإدارات والمؤسسات العمومية، لكننا نؤمن أن المواطن لا يعيش على الوعود، بل على الإنجازات، وأن التنمية الحقيقية تبدأ عندما يلمس أثرها في حياته اليومية.

قصر أولاد الحاج ليس مجرد حي قديم… إنه تاريخ الرشيدية، وذاكرتها، وهويتها. وإنصافه ليس مطلبًا محليًا فقط، بل واجب وطني يحفظ الإنسان، ويحمي التراث، ويحقق العدالة المجالية التي نص عليها دستور المملكة المغربية.

Exit mobile version