صحافة القرب بالحدود الجنوبية والشرقية: صمود في وجه البروباغاندا المعادية وحرمان متواصل من العدالة المجالية والإشهار

تتشارك المقاولات الإعلامية في الشريط الحدودي الممتد من الأقاليم الصحراوية الجنوبية وصولاً إلى أقاليم الصحراء الشرقية بجهة درعة-تافيلالت وشرق المملكة، مصيرا واحدا عنوانه الإقصاء المؤسساتي والتهميش الاقتصادي؛ ففي الوقت الذي تقف فيه هذه المنابر في خط المواجهة الأول لحراسة حدود الوطن الإعلامية والتصدي للبروباغاندا المعادية، يواجه مهنيوها جدارا صماء من تجاهل المركز وحرمانا متواصلا من سوق الإعلانات والدعم العمومي المنصف.

وتكشف التحركات الاحتجاجية الأخيرة لصحافيي وناشري الأقاليم الجنوبية أمام مقر وزارة التواصل بالرباط، والمسبوقة ببيانات تحذيرية لفرع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، عن عمق الاحتقان الناجم عن الشروط التعجيزية المعقدة للوصول إلى الدعم الحكومي؛ إذ طبقت مساطر تنظيمية تستحضر إمكانيات شركات العاصمة والنواحي، متجاهلة خصوصية واقتصاد الهشاشة بالهامش.

هذا الإجحاف لا يقف عند حدود الجنوب الغربي، بل يتمدد بالقدر نفسه ليشمل الإقليم الجنوبي الشرقي بجهة درعة-تافيلالت (الرشيدية، زاكورة، تنغير..)، حيث تقتات المقاولات الصحفية المحلية على فتات شاحب، مستثناة بغير وجه حق من جلب الإشعارات والموارد الإعلانية التابعة للقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والكبرى.

ويكمن وجع المشهد في المفارقة التاريخية والسياسية الصارخة؛ فالمنابر الإعلامية التي ترابط  لحراسة الحدود الغربية وحفظ الذاكرة والهوية بالحدود الشرقية، وتؤدي أدوارا استراتيجية في الاستقرار والتوعية وتفنيد الروايات المعادية الخارجية، تعامل عند توزيع الفرص والموارد بآليات “التكنوقراطية المركزية”. إذ تتلقى مؤسسات المركز الحصص الأكثر دسامة من الإعلانات والاستثمارات التواصلية للوزارات، فيما يترك إعلام القرب في الثغور يصارع من أجل البقاء.

إن هذا التواطؤ غير المعلن بين ضعف الشفافية في سوق الإشهار وحرمان الهامش الصحراوي بشقيه الغربي والشرقي من “التمييز الإيجابي” المشروع، يحول صحافة القرب من شريك تنموي ودفاعي إلى ضحية للهشاشة المالية، ولا يقتصر هذا الإهمال على الجانب المالي، بل يتعداه إلى انسداد قنوات التواصل الرسمي، ورفض الاستجابة لملفات الشغيلة الإعلامية، وإبعادها عن المبادرات والمؤتمرات الكبرى؛ ما يجعل مطالبات مهنيي الصحراء المغربية ودرعة-تافيلالت تتجاوز مجرد البعد المادي إلى ضرورة إعادة النظر في فلسفة التعاطي الرسمي مع الصحافة الجهوية، عبر نهج “عدالة مجالية إعلامية” تعيد الاعتبار لمن يذودون عن حياض الوطن بالكلمة في أقصى الثغور.

Exit mobile version